قال (ك): «يأمر تعالى رسوله وعباده المؤمنين بالثبات والدوام على الاستقامة، وذلك من أكبر العون على النصر على الأعداء ومخالفة الأضداد، ونهى عن الطغيان وهو البغي، فإنه مصرعه وخيم (١) ولو كان على مشرك، واعلم أنه تعالى بَصِيرًا بأعمال العباد لا يخفى عليه شيء» (٢).
وقال القنوجي في «فتح البيان» ما نصه:
﴿فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ﴾ أي: كما أمرك الله، فيدخل في ذلك جميع ما أمره به وجميع ما نهاه عنه؛ لأنه قد أمره بتجنب ما نهاه عنه؛ كما أمره بفعل ما تعبده بفعله وأمته أسوته في ذلك، وقال سفيان: استقم على القرآن، وعن الحسن قال: لما نزلت هذه الآية قال: «شمروا شمروا فما رئي ضاحكًا، قال أبو السعود (٣): «وبالجملة فهذا الأمر منتظم لجميع محاسن الأحكام الأصلية والفرعية، والكمالات النظرية والعملية والخروج عن عهدته في غاية ما يكون من الصعوبة، ولذلك قال ﷺ: «شيبتني سورة هود (وأخواتها)» (٤).
(١) في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «حتى»! (٢) انظر: «تفسير ابن كثير» (٧/ ٤٧٦). (٣) في تفسيره المسمى «إرشاد العقل السليم» (٤/ ٢٤٤). (٤) أخرجه الترمذي في «الشمائل» (ص ٤٣)، والدارقطني في «العلل» (١/ ٢٠٦)، وأبو نعيم في «الحلية» (٤/ ٣٥٠) من حديث علي بن صالح عن أبي إسحاق عن أبي جحيفة قال: «قالوا: يا رسول الله نراك قد شبت، قال: «شيبتني هود وأخواتها». وعلقه الترمذي في «العلل الكبير» (٢/ ٧٩٥) فقال: قال محمد بن بشر نا علي بن صالح عن أبي إسحاق عن أبي جحيفة قالوا: يا رسول الله … فذكره، وقال: «سألت محمدًا أيهما أصح - يعني =