للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ليستقيم (١).

﴿وَمَنْ تَابَ مَعَكَ﴾ أي: آمن ورجع عن الكفر إلى الإسلام وشاركك في الإيمان، وما أعظم موقع هذه الآية وأشد أمرها، فإن الاستقامة كما أمر الله لا تقوم بها إلا الأنفس المطهرة والذوات المقدسة، ولهذا يقول المصطفى : «شيبتني هود» كما تقدم، وعن سفيان بن عبد الله (٢) قال: قلت: يا رسول الله، قل لي في الإسلام قولًا لا أسأل عنه أحدًا بعدك، قال: «قل: آمنت بالله ثم استقم» (٣). أخرجه مسلم.

أقول: هي تشمل العقائد والأعمال والأخلاق، فإنها في العقائد اجتناب التشبيه والتأويل والتعطيل والصرف عن الظاهر، وفي الأعمال الاحتراز عن الزيادة والنقصان والبدع المحدثات (٤) والتغيير للكتاب والتبديل للسنن والتقليد للرجال وللآراء، وفي الأخلاق التباعد عن طرفي الإفراط والتفريط وهذا في غاية العسر، وبالله التوفيق وهو المستعان ﴿وَلَا تَطْغَوْا﴾ الطغيان مجاوزة الحد لما أمر الله


= حديث أبي جحيفة أو حديث ابن عباس - فقال: دعني أنظر فيه. ولم يقض فيه بشيء. اهـ.
والمراد بحديث ابن عباس، أي: الذي رواه عن أبي بكر بنحوه.
أخرجه ابن سعد (١/ ٤٣٥)، والترمذي (٣٢٩٧)، وفي «الشمائل» (ص ٤٢ - ٤٣)، وفي «العلل الكبير» (٢/ ٧٩٥)، والمروزي في مسند أبي بكر (ص ٦٩)، والدارقطني في «العلل» (١/ ٢٠٠ - ٢٠١)، والحاكم (٢/ ٣٤٣)، وأبو نعيم (٤/ ٣٥٠)، وصححه الحاكم ووافقه الذهبي، وقال الترمذي: هذا حديث حسن غريب لا نعرفه من حديث ابن عباس إلا من هذا الوجه.
وقال السخاوي في «المقاصد الحسنة» (ص ٢٥٦): حديث أبي بكر رواه أبو بكر الشافعي في الفوائد الغيلانيات (١٠٨)، بل وأخرجه ابن أبي شيبة في «مسنده» عن أبي الأحوص، وكذا هو عند أبي يعلى من طريق أبي الأحوص عن أبي إسحاق عن عكرمة قال: قال أبو بكر: … . فذكر السخاوي الحديث ثم قال: وهو مرسل صحيح إلا أنه موصوف بالاضطراب، ونقل عن حمزة السهمي عن الدارقطني قوله: «طرقه كلها معتلة». اهـ. قلت: هو كذلك في «سؤالات حمزة السهمي للدارقطني» (ص ٧٦/ رقم ٩) وأطال النفس جدًا في «العلل» (١/ ١٩٣ - ٢١١) في سرد طرقه، وبيان ما فيها.
وانظر: «الصحيحة» (٩٥٥) ولمحمد مرتضى الزبيدي جزء مطبوع في طرق هذا الحديث.
(١) في مطبوع «فتح البيان»: «ليستقم».
(٢) في مطبوع «فتح البيان»: «سفيان الثقفي».
(٣) أخرجه مسلم (٣٨).
(٤) في مطبوع «فتح البيان»: «والمحدثات».

<<  <  ج: ص:  >  >>