قال (ك): أي: هل يستوي هذا ومن هو قاسي القلب بعيد من الحق؟ كقوله: ﴿أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِج منها﴾ [الأنعام: ١٢٢] ولهذا قال تعالى: ﴿فَوَيْلٌ لِلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ﴾ أي: فلا تلين عند ذكره ولا تخشع ولا تعي ولا تفهم، ﴿أُولَئِكَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ﴾ (١).
قال (ك): «هذا مدح من الله ﷿ لكتابه العظيم فقال جل وعلا: ﴿اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ﴾ قال بعض العلماء ومنهم سفيان بن عيينة: إن سياقات القرآن تارة تكون في معنى واحد فهذا من المتشابه، وتارة تكون بذكر الشيء وضده، كذكر المؤمنين ثم الكافرين أو كصفة الجنة ثم صفة النار وما أشبه هذا .. فهذا من المثاني كقوله تعالى: ﴿إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ (١٣) وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ﴾ [الانفطار: ١٣، ١٤]. وأما إذا كان السياق كله في معنى واحد يشبه بعضه بعضًا فهو المتشابه.