للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[سورة النمل]

[الباب الأول]

قوله تعالى: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ﴿طس تِلْكَ آيَاتُ الْقُرْآنِ وَكِتَابٍ مُبِينٍ (١) هُدًى وَبُشْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ (٢) الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ﴾ [النمل: ١ - ٣]

قال (ك): قد تقدم الكلام في سورة البقرة على الحروف المقطعة في أوائل السور، وقوله تعالى: ﴿تِلْكَ آيَاتُ﴾ أي: هذه آيات ﴿الْقُرْآنِ وَكِتَابٍ مُبِينٍ﴾ أي: بين واضح ﴿هُدًى وَبُشْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ أي: هو بشارة وهدى لمن اتبعه وصدقه ﴿الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ﴾ أي: يقيمون الصلاة المكتوبة ويؤتون الزكاة المفروضة وأيقنوا بالدار الآخرة والبعث بعد الموت والجزاء على الأعمال خيرها وشرها والجنة والنار كما قال تعالى: ﴿قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ وَالَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ فِي آذَانِهِمْ وَقْرٌ﴾ الآية [فصلت: ٤٤] (١).

[فصل]

قال محمد تقي الدين: أخبرنا الله سبحانه أن آيات القرآن فيها هدى وبشرى، فالهدى يمنع من الضلال في أمور الدين والدنيا، والبشرى تدخل السرور والانشراح على قلوب أهل الإيمان وتظهر نضرتها على وجوههم، كما قال النبي : «نضر الله امرءًا سمع مقالتي فوعاها فأداها كما سمعها، فرب مبلغ أوعى من سامع» (٢). وهذا الهدى وهذه البشرى خاصتان بالمؤمنين الذين يصدقون


(١) انظر: «تيسير العلي القدير» (٣/ ٣٥٥).
(٢) رواه أحمد في (١/ ٤٣٧)، والترمذي (٢٦٥٧ و ٢٦٥٨) في «العلم»، باب ما جاء في =

<<  <  ج: ص:  >  >>