للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

كل ما جاء به الرسول بقلوبهم ويعملون الصالحات بجوارحهم، وأهمها إقامة الصلاة؛ أي: وَإكمالها وأداؤها كاملة مستوفية الشروط جامعة للآداب مطابقة لصلاة رسول الله ، وهو القائل: «صلوا كما رأيتموني أصلي» (١). وأعظم ركن بعد الصلاة: الزكاة، وهما متلازمتان لا تتم إحداهما بدون الأخرى، ولذلك قرنهما الله تعالى في أكثر المواضع التي جرى ذكر إحداهما فيها، ثم وصفهم بوصف آخر وهو أصل كل صفة، وذلك إيقانهم المتجدد الذي لا ينقطع بالآخرة وهي دار الجزاء، ولا شك أن جامع هذه الأوصاف يكون متبعًا للرسول لا مقلدًا ولا متمذهبًا ولا صاحب طريقة ولا حزب إلا حزب الله ﴿أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ [المجادلة: ٢٢].

[الباب الثاني]

قوله تعالى: ﴿إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَقُصُّ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَكْثَرَ الَّذِي هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ (٧٦) وَإِنَّهُ لهُدًى وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ (٧٧) إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُم بِحُكْمِهِ، وَهُوَ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ (٧٨) فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّكَ عَلَى الْحَقِّ الْمُبِينِ (٧٩) إِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْتَى وَلَا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعَاءَ إِذَا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ (٨٠) وَمَا أَنْتَ بِهَادِي الْعُمْيِ عَنْ ضَلَالَتِهِمْ إِنْ تُسْمِعُ إِلَّا مَنْ يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا فَهُمْ مُسْلِمُونَ﴾ [النمل: ٧٦ - ٨١].

قال (ك): «يخبر الله تعالى عن كتابه العزيز، وما اشتمل عليه من الهدى والبيان والفرقان، أنه يقص على بني إسرائيل وهم حملة التوراة والإنجيل، ﴿أَكْثَرَ الَّذِي هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ﴾ كاختلافهم في عيسى فاليهود افتروا، والنصارى غلوا، فجاء القرآن بالقول الوسط الحق العدل أنه عبد من عباد الله وأنبيائه ورسله الكرام، عليهم (٢) أفضل الصلاة والسلام كما قال تعالى: ﴿ذَلِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ


= الحث على تبليغ السماع، وابن ماجه (٢٣٢) في «المقدمة»، باب من بلغ علمًا، والحميدي (٨٨)، والرامهرمزي (٦) و (٧)، وابن عبد البر في «جامع بيان العلم» (١٨٨ و ١٨٩ و ١٩٠) من حديث ابن مسعود وهو صحيح، وجمع طرقه شيخنا عبد المحسن العباد - حفظه الله - في جزء مفرد مطبوع.
(١) أخرجه البخاري (٦٣١)، ومسلم (٦٧٤) من حديث مالك بن الحويرث.
(٢) في مطبوع «تيسير العلي القدير»: «عليه».

<<  <  ج: ص:  >  >>