قال (ك): «﴿وَالْعَصْرِ﴾ الزمان، وقال زيد بن أسلم: صلاة العصر، والمشهور الأول، فأقسم تعالى بذلك على الإنسان (١) لفي خسارة وهلاك ﴿إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾ فاستثنى من جنس الإنسان من الخسران: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا﴾ بقلوبهم ﴿وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾ بجوارحهم ﴿وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ﴾ أي: على المصائب والأقدار وأذى من يؤذيهم (٢) ممن يأمرونه بالمعروف وينهونه عن المنكر» (٣).
ذكروا أن عمرو بن العاص وَفَد على مسيلمة الكذاب، وذلك بعدما بعث رسول الله ﷺ وقبل أن يسلم عمرو، فقال له مسيلمة: ماذا أنزل على صاحبكم في هذه المدة؟ فقال: لقد أنزل عليه سورة وجيزة بليغة، فقال: وما هي؟ فقال: ﴿وَالْعَصْرِ (١) إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ (٢) إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ﴾ ففكر مسيلمة هنيهة ثم قال: وقد أنزل علي مثلها، فقال له عمرو: وما هو؟ فقال: يا وَبر (٤) إنما أنت أذنان وصدر وحفر وسترك ونقر (٥) ثم قال: كيف ترى يا عمرو؟ فقال عمرو: والله إنك لتعلم أني أعلم أنك تكذب (٦).
(١) في مطبوع «تيسير العلي القدير»: «أن الإنسان». (٢) في مطبوع «تيسير العلي القدير»: «يؤذيه»، وفي الأصل: « … يأمرهم … وينهاهم … ». (٣) انظر: «تيسير العلي القدير» (٤/ ٥٤٩). (٤) الوبر: دويبة كالهر. (منه). (٥) في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «سائرك حفز ونقز». (٦) أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق (١٣/ ق ٥١٢ - ٥١٣)، والدينوري في «المجالسة» =