فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[سورة العصر]

[الباب الأخير]

قوله تعالى: بسم الله الرحمن الرحيم ﴿وَالْعَصْرِ (١) إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ (٢) إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ﴾ [العصر: ١ - ٣]

قال (ك): «﴿وَالْعَصْرِ﴾ الزمان، وقال زيد بن أسلم: صلاة العصر، والمشهور الأول، فأقسم تعالى بذلك على الإنسان (١) لفي خسارة وهلاك ﴿إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾ فاستثنى من جنس الإنسان من الخسران: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا﴾ بقلوبهم ﴿وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾ بجوارحهم ﴿وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ﴾ أي: على المصائب والأقدار وأذى من يؤذيهم (٢) ممن يأمرونه بالمعروف وينهونه عن المنكر» (٣).

ذكروا أن عمرو بن العاص وَفَد على مسيلمة الكذاب، وذلك بعدما بعث رسول الله ﷺ وقبل أن يسلم عمرو، فقال له مسيلمة: ماذا أنزل على صاحبكم في هذه المدة؟ فقال: لقد أنزل عليه سورة وجيزة بليغة، فقال: وما هي؟ فقال: ﴿وَالْعَصْرِ (١) إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ (٢) إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ﴾ ففكر مسيلمة هنيهة ثم قال: وقد أنزل علي مثلها، فقال له عمرو: وما هو؟ فقال: يا وَبر (٤) إنما أنت أذنان وصدر وحفر وسترك ونقر (٥) ثم قال: كيف ترى يا عمرو؟ فقال عمرو: والله إنك لتعلم أني أعلم أنك تكذب (٦).


(١) في مطبوع «تيسير العلي القدير»: «أن الإنسان».
(٢) في مطبوع «تيسير العلي القدير»: «يؤذيه»، وفي الأصل: « … يأمرهم … وينهاهم … ».
(٣) انظر: «تيسير العلي القدير» (٤/ ٥٤٩).
(٤) الوبر: دويبة كالهر. (منه).
(٥) في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «سائرك حفز ونقز».
(٦) أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق (١٣/ ق ٥١٢ - ٥١٣)، والدينوري في «المجالسة» =

<<  <  ج: ص:  >  >>