قال (ع): «يمدح الله تعالى نفسه المقدسة، عند فواتح الأمور وخواتمها، فإنه المحمود على كل حال، وله الحمد في الأولى والآخرة، ولهذا حمد نفسه على إنزاله كتابه العزيز على رسوله الكريم محمد صلوات الله وسلامه عليه، فإنه أعظم نعمة أنعمها الله على أهل الأرض إذ أخرجهم به من الظلمات إلى النور، حيث جعله كتابًا مستقيمًا لا اعوجاج فيه ولا زيغ، ولهذا قال تعالى: ﴿وَلَم يَجْعَل لَهُ عِوَجًا﴾ أي: ليس معوجًا ولا مائلًا بل ﴿قَيِّمًا﴾ أي: مستقيمًا ﴿لِيُنْذِرَ بَأْسًا شَدِيدًا مِنْ لَدُنْهُ﴾ أي: لينذر به الذين لا يؤمنون به عقوبة في الدنيا والآخرة ﴿وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ أي: الذين صدقوا إيمانهم بالعمل الصالح ﴿أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا حَسَنًا﴾ أي: مثوبة من عند الله ﴿مَاكِثِينَ فِيهِ﴾ في ثوابهم، وهو الجنة خالدين فيه ﴿أَبَدًا﴾ دائمًا لا زوال له»(١).
[فصل]
قال محمد تقي الدين: علم الله تعالى عباده كيف يحمدونه على النعمة الكبرى، وهي إنزاله القرآن على عبده ورسوله محمد ﷺ في غاية الاستقامة والكمال، كفيلًا بمصالح العباد، لا يعتريه نقص من أي جهة، أنذر الله به عباده وحذرهم من عذابه في الدنيا والآخرة، وبشر به المؤمنين العاملين كل ما أمرهم