للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[سورة الأعلى]

[الباب الأول]

قوله تعالى: ﴿فَذَكِّرْ إِنْ نَفَعَتِ الذِّكْرَى (٩) سَيَذَّكَّرُ مَنْ يَخْشَى (١٠) وَيَتَجَنَّبُهَا الْأَشْقَى (١١) الَّذِي يَصْلَى النَّارَ الْكُبْرَى (١٢) ثُمَّ لَا يَمُوتُ فِيهَا وَلَا يَحْيَى﴾ [الأعلى: ٩ - ١٣].

قال (ك): وقوله تعالى: ﴿فَذَكِّرْ إِنْ نَفَعَتِ الذِّكْرَى﴾ أي: ذكر حيث تنفع التذكرة، ومن ههنا يؤخذ الأدب في نشر العلم فلا تضعه عند غير أهله … كما قال أمير المؤمنين علي : ما أنت بمحدث قومًا حديثًا لا تبلغه عقولهم إلا كان فتنة لبعضهم (١)، وقوله تعالى: ﴿سَيَذَّكَّرُ مَنْ يَخْشَى﴾ أي: سيتعظ بالرسالة من قلبه يخشى الله، ﴿وَيَتَجَنَّبُهَا الْأَشْقَى (١١) الَّذِي يَصْلَى النَّارَ الْكُبْرَى (١٢) ثُمَّ لَا يَمُوتُ فِيهَا وَلَا يَحْيَى﴾ أي: لا يموت فيستريح ولا يحيى حياة تنفعه؛ لأنه يعاقب فيها بأليم العذاب وأنواع النكال، وروى الإمام أحمد عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله : «أما أهل النار الذين هم أهلها فإنهم لا يموتون فيها ولا يحيون ولكن أناس - أو كما قال: - تصيبهم النار بذنوبهم - أو قال: - بخطاياهم، فيميتهم إماتة حتى إذا صاروا فحمًا أذن في الشفاعة فجيء بهم ضبائر (٢) ضبائر، فبثوا على أنهار الجنة، فيقال: يا أهل الجنة أفيضوا عليهم فينبتون نبات الحبة تكون في حميل السيل» (٣).


(١) أخرجه البخاري (١٢٧) عن علي بنحوه، وانظر في معناه: «فتح الباري» (١/ ٢٢٥)، «مجموع فتاوى ابن تيمية» (١٣/ ٢٦٠، ٢٦١)، «الموافقات» (١/ ١٢٣ - ١٢٤ و ٥/ ١٦٨ - بتحقيقي).
(٢) الضبائر جمع ضبارة وهي الحزمة من الحطب. (منه).
(٣) المراد بهذا من كان موحدًا لله متبعًا لرسول الله ، ولكن مات على المعاصي والكبائر وعليه حقوق الناس لا الكفار. (منه).

<<  <  ج: ص:  >  >>