قال (ك): وقوله تعالى: ﴿فَذَكِّرْ إِنْ نَفَعَتِ الذِّكْرَى﴾ أي: ذكر حيث تنفع التذكرة، ومن ههنا يؤخذ الأدب في نشر العلم فلا تضعه عند غير أهله … كما قال أمير المؤمنين علي ﵁: ما أنت بمحدث قومًا حديثًا لا تبلغه عقولهم إلا كان فتنة لبعضهم (١)، وقوله تعالى: ﴿سَيَذَّكَّرُ مَنْ يَخْشَى﴾ أي: سيتعظ بالرسالة من قلبه يخشى الله، ﴿وَيَتَجَنَّبُهَا الْأَشْقَى (١١) الَّذِي يَصْلَى النَّارَ الْكُبْرَى (١٢) ثُمَّ لَا يَمُوتُ فِيهَا وَلَا يَحْيَى﴾ أي: لا يموت فيستريح ولا يحيى حياة تنفعه؛ لأنه يعاقب فيها بأليم العذاب وأنواع النكال، وروى الإمام أحمد عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله ﷺ: «أما أهل النار الذين هم أهلها فإنهم لا يموتون فيها ولا يحيون ولكن أناس - أو كما قال: - تصيبهم النار بذنوبهم - أو قال: - بخطاياهم، فيميتهم إماتة حتى إذا صاروا فحمًا أذن في الشفاعة فجيء بهم ضبائر (٢) ضبائر، فبثوا على أنهار الجنة، فيقال: يا أهل الجنة أفيضوا عليهم فينبتون نبات الحبة تكون في حميل السيل» (٣).
(١) أخرجه البخاري (١٢٧) عن علي بنحوه، وانظر في معناه: «فتح الباري» (١/ ٢٢٥)، «مجموع فتاوى ابن تيمية» (١٣/ ٢٦٠، ٢٦١)، «الموافقات» (١/ ١٢٣ - ١٢٤ و ٥/ ١٦٨ - بتحقيقي). (٢) الضبائر جمع ضبارة وهي الحزمة من الحطب. (منه). (٣) المراد بهذا من كان موحدًا لله متبعًا لرسول الله ﷺ، ولكن مات على المعاصي والكبائر وعليه حقوق الناس لا الكفار. (منه).