قال (ك): «وقوله تعالى: ﴿فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنْتَ مُذَكِّرٌ (٢١) لَسْتَ عَلَيْهِم بِمُصَيْطِرٍ﴾ أي: فذكر يا محمد الناس بما أرسلت به إليهم ﴿فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلَاغُ وَعَلَيْنَا الْحِسَابُ﴾ [الرعد: ٤٠] ولهذا قال: ﴿لَسْتَ عَلَيْهِم بِمُصَيْطِرٍ﴾ أي: لست تخلق الإيمان في قلوبهم، وعن جابر قال: قال رسول الله ﷺ: «أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها، وحسابهم على الله ﷿» ثم قرأ: ﴿فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنْتَ مُذَكِّرٌ (٢١) لَسْتَ عَلَيْهِم بِمُصَيْطِرٍ﴾ (١). وهذا الحديث مخرج في «الصحيحين»(٢). بدون ذكر هذه الآية، وقوله تعالى: ﴿إِلَّا مَنْ تَوَلَّى وَكَفَرَ﴾ أي: تولّى عن العمل بأركانه، وكفر بالحق بجنانه ولسانه، وهذا كقوله تعالى: ﴿فَلَا صَدَّقَ وَلَا صَلَّى (٣١) وَلَكِن كَذَّبَ وَتَوَلَّى﴾ [القيامة: ٣١، ٣٢] ولهذا قال: ﴿فَيُعَذِّبُهُ اللَّهُ الْعَذَابَ الْأَكْبَرَ﴾ وروى الإمام أحمد عن أبي أمامة الباهلي أنه مرّ على خالد بن يزيد بن معاوية فسأله عن ألين كلمة سمعها من رسول الله ﷺ، فقال:«سمعت من رسول الله ﷺ يقول: «كلكم يدخل الجنة إلا من شرد على الله شراد البعير على أهله»(٣).» (٤).
(١) أخرجه أحمد (٣/ ٣٠٠)، والنسائي في «الكبرى» (١١٦٧٠)، والترمذي (٣٣٤١)، وابن أبي شيبة (١٠/ ١٢٣ و ١٢/ ٣٧٦)، وقال عنه شيخنا الألباني: «صحيح متواتر». قلت: دون ذكر الآية في الحديث. (٢) أخرجه البخاري (٢٩٤٦)، ومسلم (٢١) من حديث أبي هريرة. (٣) أخرجه أحمد (٥/ ٢٥٨)، والطبراني في «الأوسط» (٣١٧٣)، والحاكم (١/ ٥٥ - ٥٦ و ٤/ ٢٤٧) وإسناده حسن وقال الهيثمي في «مجمع الزوائد» (١٠/ ٤٠٣): «رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح غير علي بن خالد الدولي وهو ثقة». (٤) انظر: «تيسير العلي القدير» (٤/ ٥١١).