إمامه أولًا، بخلاف المقلد، فإنه إنما ذهب إلى قول متبوعه؛ لأنه قاله، لا لأن الرسول قاله.
ولو كان كذلك، لدار مع قول (١) الرسول أين كان، ولم يكن مقلدًا.
فاحتجاجهم بإمام الصلاة، ودليل الحاج من أظهر الحجج عليهم، يوضحه:
الوجه السبعون: إن الإمام قد علم أن هذه الصلاة التي فرضها الله سبحانه على عباده، وأنه وإمامه في وجوبها سواء، وأن هذا البيت هو الذي فرض الله حجه على كل من استطاع إليه سبيلًا، وأنه هو والدليل في هذا الفرض سواء.
فهو لم يحج تقليدًا للدليل، ولم يصل تقليدًا للإمام.
وقد استأجر النبي ﷺ، دليلًا يدله على طريق المدينة لما هاجر الهجرة التي فرضها الله عليه (٢).
وصلى خلف عبد الرحمن بن عوف مأمومًا (٣)، والعالم يُصلِّي خلف مثله، ومن هو دونه، بل خلف من ليس بعالم، وليس من تقليده في شيء، يوضحه:
الوجه الحادي والسبعون: إن المأموم يأتي بمثل ما يأتي به الإمام سواء، والركب (٤) يأتي بمثل ما أتوا به سواء من معرفة الدليل، وتقديم الحجة وتحكيمها حيث كانت، مع من كانت، فهذا يكون متبعًا لهم.
وأما من أعرض عن الأصل الذي قامت عليه إمامتهم ويسلك غير سبيلهم ثم يدعي أنه مؤتم بهم، فتلك أمانيهم، ويقال لهم: ﴿هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنتُمْ صَادِقِينَ﴾ [البقرة: ١١١](٥).
(١) من مطبوع «الإعلام»، وسقط من الأصل. (٢) أخرجه البخاري (٢٢٦٣) في الإجارة، باب استئجار المشركين عند الضرورة، و (٢٢٦٤)، باب إذا استأجر أجيرًا ليعمل له بعد ثلاثة أيام أو بعد شهر أو بعد سنة جاز، و (٣٩٠٥) في مناقب الأنصار، باب هجرة النبي ﷺ وأصحابه إلى المدينة، من حديث عائشة أم المؤمنين. (٣) رواه مسلم (٤٢١) في الصلاة، باب تقديم الجماعة من يصلي بهم إذا تأخر الإمام ولم يخافوا مفسدة بالتقديم، من حديث المغيرة بن شعبة. (٤) بعدها في مطبوع «الإعلام» - وسقط من «الدين الخالص»: «يأتون بمثل ما يأتي به الدليل، ولو لم يفعلا ذلك لما كان هذا متَّبعًا فالمتبع للأئمة هو الذي». (٥) انظر: «الدين الخالص» (٤/ ٢٦٠ - ٢٦١)، وبنحوه في «إعلام الموقعين» (٤/ ١٣ - ١٤) بتصرف.