للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[سورة يوسف]

[الباب الأول]

قوله تعالى: ﴿قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ [يوسف: ١٠٨]

قال (كه): «يقول تعالى لرسوله (١) [آمرًا له أن يخبر الإنس والجن] (٢) أن هذه سبيله؛ أي: طريقه ومسلكه وسنته، وهي الدعوة إلى شهادة أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، يدعو إلى الله بها على بصيرة من ذلك ويقين وبرهان، هو وكل من اتبعه يدعو إلى ما دعا إليه رسول الله على بصيرة ويقين وبرهان [عقلي وشرعي] (٣). وقوله تعالى: ﴿وَسُبْحَانَ اللَّهِ﴾ أي: وأنزه الله وأجله وأعظمه وأقدسه عن أن يكون له شريك أو نظير (٤) أو ولد أو والد أو صاحبة أو وزير أو مشير، تبارك وتقدّس وتنزّه وتعالى عن ذلك كله علوًّا كبيرًا» (٥).

[فصل]

قال محمد تقي الدين كل مسلم يجب عليه أن يدعو إلى الله وأن تكون دعوته على بصيرة، فمن ترك الدعوة إلى الله لا يصح أن يكون متبعًا لرسول الله، كل بقدر طاقته ووسعه: العالم بعلمه، والغني بماله، والفقير بلسانه وعمله، كما قال تعالى: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى﴾ [المائدة: ٢] وكذلك ذو الجاه بجاهه، ولا بد أن تكون الدعوة على بصيرة، أي: علم وبرهان لا بجهل وتقليد، ومن كان لا


(١) في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «لعبده ورسوله».
(٢) في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «إلى الثقلين الجن والإنس أمرًا له أن يخبر الناس».
(٣) في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «شرعي وعقلي».
(٤) بعدها في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «أو عديل أو نديد».
(٥) انظر: «تفسير ابن كثير» (٨/ ٩١ - ٩٢).

<<  <  ج: ص:  >  >>