للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[سورة الفرقان]

[الباب الأول]

قوله تعالى: ﴿بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ ﴿تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا﴾ [الفرقان: ١]

قال (ك): «يمدح (١) الله تعالى نفسه الكريمة على ما نزل على رسوله الكريم من القرآن العظيم كما قال تعالى: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَل لَهُ عِوَجًا (١) قَيِّمًا لِيُنْذِرَ بَأْسًا شَدِيدًا مِنْ لَدُنْهُ وَيُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ﴾ وقال ههنا: ﴿تَبَارَكَ﴾ وهو تفاعل من البركة المستقرة الثابتة الدائمة ﴿الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ﴾ نزل فعل من التكرر والتكثر؛ لأن الكتب المتقدمة كانت تنزل جملة واحدة، والقرآن نزل آيات [بعد آيات] (٢) وأحكامًا بعد أحكام وسورًا بعد سور، وهذا أبلغ وأشد اعتناء بمن أنزل عليه، كما قال تعالى في هذه السورة ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلَا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً كَذَلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلًا (٣٢) وَلَا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلَّا جِئْنَاكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيرًا﴾ [الفرقان: ٣٢، ٣٣] ولهذا سماه (٣) الفرقان لأنه يفرق بين الحق والباطل، والهدى والضلال، والغي والرشاد والحلال والحرام.


و «الآداب الشرعية» (١/ ٧٤) جعلاه للوراق، ثم نسباه للشافعي! وهما في «ديوان النابغة» (ص ١٦١). ونسبا في «تاريخ دمشق» (٤/ ٢٤٩) لرابعة العدوية، ونسبا في «عوارف المعارف» (٢٤١)، و «مكاشفة القلوب» (٣٥) لابن المبارك، ونسبا في «المحاسن والأضداد» (١٤٢) للحسن بن محمد بن علي بن أبي طالب، وهما في «ديوان محمود الوراق» (ص ٩٠) وبلا نسبة في: «روضة الطالبين» (٢٦٦)، و «الجليس الصالح» (٢/ ٢٠٢)، و «سراج الملوك» (ص ٣٨).
(١) في مطبوع «تيسير العلي القدير»: «يحمد».
(٢) من «تيسير العلي القدير»، وسقطت من الأصل.
(٣) بعدها في «تيسير العلي القدير»: «هاهنا».

<<  <  ج: ص:  >  >>