للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

منهم كلام الله ورسوله بأنه لا يفيد العلم ولا اليقين في باب معرفة أسماء الله وصفاته وتوحيده، ويسمونها ظواهر لفظية، ويسمون ما وضعه الفلاسفة المشركون القواطع العقلية. ثم يقدّمونها في باب الأسماء والصفات والتوحيد على ما جاء من عند الله، ثم يرمون من خرج عن عبادة الأحبار والرهبان إلى طاعة رب العالمين، وطاعة رسوله وتحكيم ما أنزل الله في موارد النزاع بالبدعة أو الكفر

وقوله: «ثم تغيرت الأحوال إلى أن عبد من ليس من الصالحين». وذلك كاعتقادهم في كثير ممن ينتسب إلى الولاية من الفساق والمجاذيب، وقوله: «وعبد بالمعنى الثاني من هو من الجاهلين»، وذلك كاعتقادهم العلم في أناس من جهلة المقلدين فيحسنون لهم البدع والشرك فيطيعونهم، ويظنون أنهم علماء مصلحون ﴿أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَكِن لَا يَشْعُرُونَ﴾ [البقرة: ١٢] (١).

[فصل]

قال محمد تقي الدين: قول الإمام أحمد لصاحبه الفضل بن زياد: «أتدري ما الفتنة؟ الفتنة الشرك لعله إذا ردّ بعض قوله أن يقع في قلبه زيع فيهلك: من المعلوم أن اتباع النبي الذي هو آية الإيمان ناتج عن محبته وتعظيمه، وهما لازمان للمتبع فإذا خالف شخص كلام النبي متعمدًا فلا بد أن ينقص تعظيمه ومحبته من قلبه، وإذا استمرت المخالفة استمر نقص المحبة والتعظيم حتى يزولا بالكلية، وذلك هو الكفر؛ فإن كل من خالفه الإنسان وكان في قلبه له تعظيم ومحبة، كالوالد والوالدة والصديق والأمير لا بد أن تنقص محبته وتعظيمه من قلبه، وما بعد النقص إلا الزوال. فإذا قلت لشخص من المخالفين: لماذا لا تصلي صلاة رسول الله، أو لماذا تخالف سنة رسول الله وهي في غاية الوضوح؟ يغالطك ويقول: الله يهدينا. فإن شددت عليه غضب وتبرأ من سنة النبي أو تحيل في ردها، وذلك هو طريق الكفر وما أحسن ما قال الشاعر:

تعصي الرسول (٢) وأنت تظهر حبه … هذا محال في القياس بديع

لو كان حبك صادقًا لأطعْتَه … إِنَّ المحب لمن يحب مطيع» (٣)


(١) انظر: «تيسير العزيز الحميد» (ص ٥٤٣ - ٥٥٤) بتصرف.
(٢) في البيت «الإله».
(٣) نسبة هذين البيتين مضطربة، فنسبت لعدة من الشعراء؛ ففي «بهجة المجالس» (١/ ٣٩٥)، =

<<  <  ج: ص:  >  >>