قال (ك): «يقول تعالى: ﴿تَنزِيلٌ مِنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾؛ يعني: القرآن منزل من الرحمن الرحيم كقوله: ﴿قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ﴾ [النحل: ١٠٢] وقوله ﵎: ﴿كِتَابٌ فُصِّلَتْ آيَاتُهُ﴾ أي: بينت معانيه وأحكمت أحكامه ﴿قُرْآنًا عَرَبِيًّا﴾ أي: في حال كونه قرآنًا (١) عربيًا بينًا واضحًا فمعانيه مفصلة وألفاظه واضحة غير مشكلة.
وقوله تعالى: ﴿لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾ أي: إنما يعرف هذا البيان والوضوح العلماء الراسخون ﴿بَشِيرًا وَنَذِيرًا﴾ أي: تارة يبشر المؤمنين وتارة ينذر الكافرين ﴿فَأَعْرَضَ أَكْثَرُهُمْ فَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ﴾ أي: أكثر قريش فهم لا يفهمون منه شيئًا مع بيانه ووضوحه ﴿وَقَالُوا قُلُوبُنَا فِي أَكِنَّةٍ﴾ أي: في غلف مغطاة ﴿مِمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ وَفِي
= في «السنن الكبرى» (٨/ ٢٩٨ - ٢٩٩) وعنه ابن تيمية في «بيان الدليل» (٢٠٣ - ٢٠٤)، قال: «وهذا الذي ذكره ابن المبارك متفق عليه بين العلماء، فإنه ما من أحد من أعيان الأئمة من السابقين الأولين ومن بعدهم إلا وله أقوال وأفعال خفي عليهم فيها السنة». وبنحوه لابن عبد البر في «الاستذكار» (١/ ١٨٨)، ونقل مناظرة ابن المبارك وكلام شيخ الإسلام عليها: ابن القيم في «الإعلام» (٥/ ٢٣٥ - ٢٣٦)، والشاطبي في «الموافقات» (٥/ ١٣٧ - ١٣٨) وينظر ما ورد عن ابن مسعود وتحقيق مذهبه في المسألة عند ابن قتيبة في كتابه «الأشربة» (ص ٢١ - ٢٢، ط. محمد كرد علي). (١) في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «لفظًا».