للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فصل

قال محمد تقي الدين: كل من رد حديث النبي ولو في مسألة واحدة تعصبًا لمذهبه أو نحلته كائنة ما كانت، ودافع عن رأيه واعتقد أنه هو الصواب فهو من الذين يجادلون في آيات الله، وهو من المكذبين بالكتاب قال تعالى: ﴿قُلْ إِنْ كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي﴾ [آل عمران: ٣١]، وقال تعالى: ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [النور: ٦٣]، وقال تعالى: ﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى (٣) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى﴾ [النجم: ٣، ٤]، وقال تعالى: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾ [الحشر: ٧] وقد تقدم حديث: «إني أخاف على أمتي من ثلاث: من زلة عالم ومن هوى متبع ومن حكم جائر» (١). اهـ.

وفي «الصوارم» ما نصه: «وروي عن ابن المبارك أنه قال: كنا في الكوفة فناظروني في النبيذ المختلف فيه، فقلت لهم: تعالوا فليحتج المحتج منكم عن من شاء من أصحاب النبي ، فإن لم نبين الرد عليه عن ذلك الرجل بشدة صحت عنه فاحتجوا، فما جاؤوا عند (٢) واحد برخصة إلا جئناهم بشدة، فلما لم يبق في يد أحد منهم إلا ابن مسعود، وليس احتجاجهم عنه في رخصة النبيذ بشيء يصح عنه. قال ابن المبارك: فقلت للمحتج عنه في الرخصة: يا أحمق عُدَّ أن ابن مسعود لو كان هاهنا جالسًا فقال: هو لك حلال، وما وصفنا عن النبي وأصحابه في الشدة كان ينبغي لك أن تحذر (٣) أو تخشى، فقال قائلهم: يا أبا عبد الرحمن، فالنخعي والشعبي وسمى عدة منهما كانوا يشربون الحرام؟! فقلت لهم: دعوا عند الاحتجاج تسمية الرجال، فرب رجل في الإسلام مناقبه كذا وكذا وعسى أن يكون منه زلة، أفلأحد أن يحتج بها؟ فإن أبيتم فما قولكم في عطاء وطاوس وجابر بن زيد وسعيد بن جبير وعكرمة؟ قالوا: كانوا خيارًا. فقلت: إن هؤلاء رأوه حلالًا فماتوا وهم يأكلون الحرام (٤). وانقطعت حجتهم» (٥).


(١) مضى تخريجه.
(٢) في مطبوع «الصوارم»: «عن».
(٣) بعدها في مطبوع «الصوارم»: «أو تحير».
(٤) بعدها في مطبوع «الصوارم»: «فبقوا».
(٥) انظر: «الصوارم والأسنة» (ص ٢٢٢ - ٢٢٣) وأسند مناظرة ابن مسعود في النبيذ: «البيهقي =

<<  <  ج: ص:  >  >>