قال (ك): «يقول تعالى: ألا تعجب يا محمد من هؤلاء المكذبين بآيات الله ويجادلون في الحق بالباطل كيف تُصرَفُ عقولهم عن الهدى إلى الضلال؟! ﴿الَّذِينَ كَذَّبُوا بِالْكِتَابِ وَبِمَا أَرْسَلْنَا بِهِ، رُسُلَنَا﴾ أي: من الهدى والبيان ﴿فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ﴾ هذا تهديد شديد ووعيد أكيد، من الرب ﷻ لهؤلاء كما قال تعالى: ﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ﴾ وقوله [﷿](١): ﴿إِذِ الْأَغْلَالُ فِي أَعْنَاقِهِمْ وَالسَّلَاسِلُ﴾ أي: متصلة بالأغلال بأيدي الزبانية يسحبونهم على وجوههم تارة إلى الحميم وتارة إلى الجحيم، ولهذا قال تعالى (١): ﴿يُسْحَبُونَ (٧١) فِي الْحَمِيمِ ثُمَّ فِي النَّارِ يُسْجَرُونَ﴾ وقوله تعالى (١): ﴿ثُمَّ قِيلَ لَهُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ تُشْرِكُونَ (٧٣) مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾؟ أي: قيل لهم: أين الأصنام التي كنتم تعبدونها من دون الله؟ هل ينصرونكم اليوم؟ ﴿قَالُوا ضَلُّوا عَنَّا﴾ أي: ذهبوا فلم ينفعونا ﴿بَلْ لَمْ نَكُنْ نَدْعُو مِنْ قَبْلُ شَيئًا﴾ أي: جحدوا عبادتهم (٢) ولهذا قال [﷿](٣): ﴿كَذَلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ الْكَافِرِينَ﴾ وقوله: ﴿ذَلِكُم بِمَا كُنتُمْ تَفْرَحُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَبِمَا كُنتُمْ تَمْرَحُونَ﴾ أي: تقول لهم الملائكة هذا الذي أنتم فيه جزاء على فرحكم في الدنيا بغير الحق ومرحكم وأشركم وبطركم ﴿ادْخُلُوا أَبْوَابَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِرِينَ﴾ أي: فبئس المنزل والمقيل الذي فيه الهوان والعذاب الشديد لمن استكبر عن آيات الله واتباع دلائله (٤)[والله أعلم](٣)» (٥). اهـ.
(١) غير موجود في مطبوع «تفسير ابن كثير». (٢) كذا في مطبوع «تفسير ابن كثير»، وفي الأصل: «عبادته». (٣) غير موجود في مطبوع «تفسير ابن كثير». (٤) بعدها في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «وحججه». (٥) انظر: «تفسير ابن كثير» (١٢/ ٢٠٩ - ٢١٠) بتصرف.