قال محمد تقي الدين: جاء فيما نقله صاحب «الصوارم» عن الونشريسي لفظ «فيما يستحسن من البدع»؛ وهو كلام باطل في غاية الضلالة والجهالة (٣)؛ فإن البدع كلها قبيحة وضلالة لقول النبي ﷺ:«كل بدعة ضلالة»(٤). وقال مالك الله:«من ابتدع في الإسلام بدعة يراها حسنة فقد زعم أن محمدًا ﷺ خان الرسالة؛ لأني سمعت الله يقول: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾ [المائدة: ٣] وما لم يكن يومئذ دينًا لا يكون اليوم دينًا»(٥)، ذكره عنه الشاطبي في «الاعتصام»(٦). اهـ.
(١) انظر: «فتح القدير (٤/ ٧٢١) - (٧٢٣). (٢) انظر: «الصوارم والأسنة» (٢٢١). (٣) ذكر الونشريسي في «معياره» (٢/ ٤٦١) (فصلًا) قال فيه: «أذكر فيه المُسْتَحْسَنَ من البدع وغيره وذكر كلام الفقهاء، وتبع في بعضه القرافي في «الفروق»، وللشاطبي تنبيه منهجي مهم في خطأ القرافي، وتوسعه في التخريج على كلام العز، ينظر في «الاعتصام». ومن بديع صنيع الونشريسي في المعيار» (٢/ ٤٨٢ - ٤٨٣) أنه ربط بين ضياع قرطبة، وإجبار قضاتها على عدم الخروج عن قول ابن قاسم، وهذا الذي أكده المصنف مرارًا في كلام سابق ولاحق له، وهذا نص ما في «المعيار» بحروفه: يالله ويا للمسلمين ذهبت قرطبة وأهلها، ولم يبرح من الناس جهلها، ما هذا إلا لأن الشيطان سعى في محو الحق فينسيه، والباطل لا يزال يلقنه ويلقيه. ألا ترى خصال الجاهلية كالنياحة والتأبين والتفاخر والتكاثر والطعن والتفضيل والكهانة والنجوم والخط والتشاؤم وما أشبه ذلك وأسماؤها كالعتمة ويثرب، وكذلك التنابز بالألقاب وغيره مما نهي عنه وحذر منه كيف لم تزل من أهلها، وانتقلت إلى غيرهم مع تيسر أمرها، حتى كأنهم لا يرفعون بالدين رأسًا، ويجعلون العادات القديمة أسًا. وكذلك محبة الشعر والتاريخ والنسب وما انخرط في هذا السلك ثابتة الموقع من القلوب، والشرع له فينا سبعمائة وسبع وستون سنة لا تحفظ إلا قولًا، ولا نحمله إِلَّا كَلَّا»! (٤) أخرجه مسلم (٨٦٧) من حديث جابر بن عبد الله. (٥) سبق ذكره. (٦) انظره (٢/ ٣٦٨ - بتحقيقي).