للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[سورة الروم]

[الباب الأول]

قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ ضَرَبْنَا لِلنَّاسِ فِي هَذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ وَلَئِنْ جِئْتَهُم بِآيَةٍ لَيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ أَنتُمْ إِلَّا مُبْطِلُونَ (٥٨) كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ (٥٩) فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلَا يَسْتَخِفَنَّكَ الَّذِينَ لَا يُوقِنُونَ﴾ [الروم: ٥٨ - ٦٠]

قال (ك): يقول تعالى: ﴿وَلَقَدْ ضَرَبْنَا لِلنَّاسِ فِي هَذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ﴾ أي: قد بينا لهم الحق ووضحناه لهم وضربنا لهم فيه الأمثال ليستبينوا الحق ويتبعوه ﴿وَلَئِنْ جِئْتَهُم بِآيَةٍ لَيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ أَنتُمْ إِلَّا مُبْطِلُونَ﴾ أي: لو رأوا أي آية كانت، سواء (١) باقتراحهم أو غيره لا يؤمنون بها ويعتقدون أنها سحر وباطل كما قالوا في انشقاق القمر ونحوه، كما قال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ (٩٦) وَلَوْ جَاءَتْهُمْ كُلُّ آيَةٍ حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الْأَلِيمَ﴾ [يونس: ٩٦، ٩٧]. ولهذا قال ههنا: ﴿كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ (٥٩) فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ﴾ أي: اصبر على مخالفتهم وعنادهم فإن الله تعالى منجز لك ما وعدك من نصره إياك [عليهم] (٢) وجعله العاقبة لك ولمن اتبعك في الدنيا والآخرة ﴿وَلَا يَسْتَخِفَنَّكَ الَّذِينَ لَا يُوقِنُونَ﴾ أي: بل اثبت على ما بعثك الله به، فإنه الحق الذي لا مرية فيه ولا تعدل عنه، وليس فيما سواه هدى يتبع بل الحق كله منحصر فيه، قال سعيد عن قتادة: نادى رجل من الخوارج عليًا وهو في صلاة الغداة فقال: ﴿وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ [الزمر: ٦٥] فأنصت له علي حتى فهم!


(١) من مطبوع «تفسير ابن كثير»، وسقطت من الأصل!
(٢) غير موجود في مطبوع «تفسير ابن كثير».

<<  <  ج: ص:  >  >>