ما قاله (١) فأجابه وهو في الصلاة ﴿فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلَا يَسْتَخِفَنَّكَ الَّذِينَ لَا يُوقِنُونَ﴾ (٢). رواه ابن جرير وابن أبي حاتم (٣).
[فصل]
قال محمد تقي الدين: تقدم في الأبواب السابقة أن القرآن سبب السعادة في الدنيا والآخرة لكل من بلغه واعتقد صدقه وعمل به، وبيانه في سنة الرسول ﷺ، ومن أعرض عنه فهو خاسر في الدنيا والآخرة.
قال القنوجي في «الدين الخالص»:
«عن أبي موسى قال: قال رسول الله ﷺ: مثل ما بعثني الله به من الهدى والعلم، كمثل الغيث الكثير، أصاب أرضًا، فكانت منها طائفة طيبة قبلت الماء، فأنبتت الكلأ والعشب الكثير، وكانت منها أجادب أمسكت الماء، فنفع الله به الناس فشربوا وسقوا وزرعوا، وأصاب منها طائفة أخرى إنما هي قيعان، لا تمسك ماء، ولا تنبت كلًا، فذلك مثل من فقه في دين الله ونفعه ما بعثني الله به، فعلم وعلم، ومثل من لم يرفع بذلك رأسًا، ولم يقبل هدى الله الذي أرسلت به»(٤). متفق عليه.
و «الأجادب»: الأراضي الصلبة المنخفضة التي تمسك الماء.
و «الكلا» بالكاف واللام المفتوحتين مهموزًا هو على زنة جبل، يقع على الرطب واليابس، و «العشب بالضم الرطب، والقيعان» جمع «قاع» وهي الأرض المستوية.
ذكر في هذا الحديث أن الناس قسمان منتفع بدينه وغير منتفع به، وكذلك الأرض على قسمين: منتفعة بالماء، وغير منتفعة به، والمنتفعة نوعان: منبت: وغير منبت.
(١) في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «قال». (٢) أخرجه ابن جرير (١٨/ ٥٢٩ - ٥٣٠)، وابن أبي حاتم (٩/ ٣٠٩٥) كلاهما في «التفسير»، والحاكم (٣/ ١٤٦)، والبيهقي (٢/ ٢٤٥)، وعزاه السيوطي في «الدر المنثور» (١١/ ٦١٣) لابن أبي شيبة وابن المنذر. (٣) انظر: تفسير ابن كثير (١١/ ٤١ - ٤٢). (٤) سبق تخريجه.