للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[سورة القلم]

[الباب الأول]

قوله تعالى: ﴿فَذَرْنِي وَمَنْ يُكَذِّبُ بِهَذَا الْحَدِيثِ سَنَسْتَدْرِجُهُم مِنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ (٤٤) وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ﴾ [القلم: ٤٤ - ٤٥].

قال (ك): «وقوله تعالى: ﴿فَذَرْنِي وَمَنْ يُكَذِّبُ بِهَذَا الْحَدِيثِ﴾ يعني القرآن، وهذا تهديد شديد، أي: دعني وإياه أنا أعلم به منه كيف أستدرجه وأمده في غيه وأنظره ثم آخذه أخذ عزيز مقتدر، ولهذا قال سبحانه: ﴿سَنَسْتَدْرِجُهُم مِنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ﴾ أي: وهم لا يشعرون بل يعتقدون أن ذلك كرامة من الله، وهو في حقيقة الأمر إهانة، كما قال تعالى: ﴿فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ، فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ﴾ [الأنعام: ٤٤] ولهذا قال هاهنا: ﴿وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ﴾ أي: وأؤخرهم وأمدهم وذلك من كيدي ومكري بهم ولهذا قال تعالى: ﴿إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ﴾ أي: عظيم لمن خالف أمري وكذب رسلي واجترأ على معصيتي، وفي «الصحيحين» (١): عن رسول الله أنه قال: «إن الله تعالى ليملي للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته» ثم قرأ: ﴿وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ﴾ [هود: ١٠٢] (٢).

فصل

قال محمد تقي الدين: تقدم أن المقلدين وأصحاب الطرائق القدد لا يصرحون بتكذيب الكتاب والسنة، ولكنهم في الواقع يعاملونهما معاملة المكذبين، ولا بد أن يعذبهم الله في الدنيا والآخرة إن لم يتوبوا قبل الموت،


(١) أخرجه البخاري (٤٦٨٦)، ومسلم (٢٥٨٣) من حديث أبي موسى الأشعري.
(٢) انظر: «تيسير العلي القدير» (٤/ ٤١٢).

<<  <  ج: ص:  >  >>