للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

سُورَةُ الشُّعَرَاءِ

[الباب الأول]

قوله تعالى: ﴿تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ (٢) لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ أَلَّا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ (٣) إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّمَاءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ (٤) وَمَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنَ الرَّحْمَنِ مُحْدَثٍ إِلَّا كَانُوا عَنْهُ مُعْرِضِينَ (٥) فَقَدْ كَذَّبُوا فَسَيَأْتِيهِمْ أَنْبَاءُ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ﴾ [الشعراء: ١ - ٦].

قال (ح): (أي هذا القرآن الواضح الجلي الفاصل بين الحق والباطل، وقوله تعالى: ﴿لَعَلَّكَ بَاخِعٌ﴾ (١) أي: مهلك ﴿بَاخِعٌ﴾ أي: من شدة ما تحرص وتحزن عليهم ﴿أَلَّا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ﴾ وهذه تسلية من الله تعالى لرسوله كما قال تعالى: ﴿فَلَا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ﴾ [فاطر: ٨]، ثم قال تعالى: ﴿إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّمَاءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ﴾ لو نشاء لأنزلنا معجزة تضطرهم إلى الإيمان قهرًا، ولكن لا نريد إلا الإيمان الاختياري، ثم قال تعالى: ﴿وَمَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنَ الرَّحْمَنِ مُحْدَثٍ إِلَّا كَانُوا عَنْهُ مُعْرِضِينَ﴾ أي: كلما جاءهم كتاب من السماء أعرض أكثر الناس عنه كقوله تعالى: ﴿وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ﴾ [يوسف: ١٠٣] وقال تعالى هنا: ﴿فَقَدْ كَذَّبُوا فَسَيَأْتِيهِمْ أَنْبَاءُ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ﴾ أي: فقد كذبوا بما جاءهم من الحق فسيعلمون ما سيحيق بهم) (٢).

[فصل]

قال محمد تقي الدين في هذه الآيات فوائد:


(١) بعدها في الأصل: «نفسك»! ولا وجود لها في «التيسير»!
(٢) انظر: «تيسير العلي القدير» (٣/ ٣٢٦ - ٣٢٧).

<<  <  ج: ص:  >  >>