قال (ح): (أي هذا القرآن الواضح الجلي الفاصل بين الحق والباطل، وقوله تعالى: ﴿لَعَلَّكَ بَاخِعٌ﴾ (١) أي: مهلك ﴿بَاخِعٌ﴾ أي: من شدة ما تحرص وتحزن عليهم ﴿أَلَّا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ﴾ وهذه تسلية من الله تعالى لرسوله ﷺ كما قال تعالى: ﴿فَلَا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ﴾ [فاطر: ٨]، ثم قال تعالى: ﴿إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّمَاءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ﴾ لو نشاء لأنزلنا معجزة تضطرهم إلى الإيمان قهرًا، ولكن لا نريد إلا الإيمان الاختياري، ثم قال تعالى: ﴿وَمَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنَ الرَّحْمَنِ مُحْدَثٍ إِلَّا كَانُوا عَنْهُ مُعْرِضِينَ﴾ أي: كلما جاءهم كتاب من السماء أعرض أكثر الناس عنه كقوله تعالى: ﴿وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ﴾ [يوسف: ١٠٣] وقال تعالى هنا: ﴿فَقَدْ كَذَّبُوا فَسَيَأْتِيهِمْ أَنْبَاءُ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ﴾ أي: فقد كذبوا بما جاءهم من الحق فسيعلمون ما سيحيق بهم) (٢).
[فصل]
قال محمد تقي الدين في هذه الآيات فوائد:
(١) بعدها في الأصل: «نفسك»! ولا وجود لها في «التيسير»! (٢) انظر: «تيسير العلي القدير» (٣/ ٣٢٦ - ٣٢٧).