للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[الباب الثاني]

قوله تعالى: ﴿وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ (١٩٢) نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ (١٩٣) عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنذِرِينَ (١٩٤) بِلِسَانٍ عَرَبِي مُبِينٍ (١٩٥) وَإِنَّهُ لَفِي زُبُرِ الْأَوَّلِينَ (١٩٦) أَوَلَمْ يَكُنْ لَهمْ آيَةً أَنْ يَعْلَمَهُ عُلَمَاءُ بَنِي إِسْرَائِيلَ (١٩٧) وَلَوْ نَزَّلْنَاهُ عَلَى بَعْضِ الْأَعْجَمِينَ (١٩٨) فَقَرَأَهُ عَلَيْهِم مَا كَانُوا بِهِ مُؤْمِنِينَ (١٩٩) كَذَلِكَ سَلَكْنَاهُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ (٢٠٠) لَا يُؤْمِنُونَ بِهِ، حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الْأَلِيمَ (٢٠١) فَيَأْتِيَهُم بَغْتَةً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ (٢٠٢) فَيَقُولُوا هَلْ نَحْنُ مُنْظَرُونَ (٢٠٣) أَفَبِعَذَابِنَا يَسْتَعْجِلُونَ﴾ [الشعراء: ١٩٢ - ٢٠٤]

قال (ك): يخبر تعالى عن الكتاب الذي أنزله على عبده ورسوله محمد ﴿وَإِنَّهُ﴾ أي: القرآن ﴿لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ الذي أوحاه إليك ﴿نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ﴾ وهو جبريل ﴿عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنذِرِينَ﴾ أي: نزل به على قلبك سالمًا من الزيادة والنقص لتنذر به بأس الله ونقمته على من خالفه وكذبه، وتبشر به المؤمنين المتبعين له ﴿بِلِسَانٍ عَرَبِي مُبِينٍ﴾ أي: أنزلنا القرآن باللسان العربي الفصيح الكامل الشامل؛ ليكون واضحًا قاطعًا للعذر مقيمًا للحجة دليلًا إلى المحجة.

روى ابن أبي حاتم عن إبراهيم التيمي عن أبيه قال: بينما رسول الله مع أصحابه في يوم دُجُنٌ (١) إذ قال لهم: «كيف ترون بواسقها؟» (٢)؟ قالوا: ما أحسنها وأشدّ تراكمها! قال: فكيف ترون قواعدها؟ قالوا: ما أحسنها وأشدّ تمكنها! قال: فكيف ترون جريها؟ قالوا: ما أحسنه وأشد سواده، قال: «فكيف ترون رحاها استدارت؟» قالوا: ما أحسنها وأشدّ استدارتها! قال: «» فكيف ترون برقها؟ أوميضًا أو خفقًا، أم يشق شقًا؟ قالوا: بل يشق شقًا. قال: «الحيا (٣) الحيا إن شاء الله» قال: فقال رجل: يا رسول الله بأبي وأمي ما أفصحك! ما رأيت الذي هو أعرب منك. قال: فقال: حق لي، وإنما أنزل القرآن بلساني،


(١) في «القاموس»: «الدُّجُنُّ كعتُلّ: اليوم الريان المظلم». (منه).
(٢) «البواسق»: «جنس من النخل». (منه).
(٣) «الحيا»: «المطر». (منه).

<<  <  ج: ص:  >  >>