قال (ك): يخبر تعالى عن الكتاب الذي أنزله على عبده ورسوله محمد ﷺ ﴿وَإِنَّهُ﴾ أي: القرآن ﴿لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ الذي أوحاه إليك ﴿نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ﴾ وهو جبريل ﵇ ﴿عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنذِرِينَ﴾ أي: نزل به على قلبك سالمًا من الزيادة والنقص لتنذر به بأس الله ونقمته على من خالفه وكذبه، وتبشر به المؤمنين المتبعين له ﴿بِلِسَانٍ عَرَبِي مُبِينٍ﴾ أي: أنزلنا القرآن باللسان العربي الفصيح الكامل الشامل؛ ليكون واضحًا قاطعًا للعذر مقيمًا للحجة دليلًا إلى المحجة.
روى ابن أبي حاتم عن إبراهيم التيمي عن أبيه قال: بينما رسول الله ﷺ مع أصحابه في يوم دُجُنٌ (١) إذ قال لهم: «كيف ترون بواسقها؟»(٢)؟ قالوا: ما أحسنها وأشدّ تراكمها! قال: فكيف ترون قواعدها؟ قالوا: ما أحسنها وأشدّ تمكنها! قال: فكيف ترون جريها؟ قالوا: ما أحسنه وأشد سواده، قال:«فكيف ترون رحاها استدارت؟» قالوا: ما أحسنها وأشدّ استدارتها! قال: «» فكيف ترون برقها؟ أوميضًا أو خفقًا، أم يشق شقًا؟ قالوا: بل يشق شقًا. قال: «الحيا (٣) الحيا إن شاء الله» قال: فقال رجل: يا رسول الله بأبي وأمي ما أفصحك! ما رأيت الذي هو أعرب منك. قال: فقال: حق لي، وإنما أنزل القرآن بلساني،
(١) في «القاموس»: «الدُّجُنُّ كعتُلّ: اليوم الريان المظلم». (منه). (٢) «البواسق»: «جنس من النخل». (منه). (٣) «الحيا»: «المطر». (منه).