كذلك أدخلنا التكذيب والكفر والجحود والعناد في قلوب المجرمين جزاء وفاقًا لما كذبوا به أول مرة فسلكناه في قلوبهم عقابًا لهم وجعلناهم ﴿لَا يُؤْمِنُونَ بِهِ﴾ أي: بالحق الذي كفروا به ﴿حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الْأَلِيمَ﴾ حين لا ينفع الظالمين معذرتهم ﴿فَيَأْتِيَهُم بَغْتَةً﴾ أي: عذاب الله ﴿وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ (٢٠٢) فَيَقُولُوا هَلْ نَحْنُ مُنْظَرُونَ﴾ أي: يتمنون لو يؤجلون ليعملوا في زعمهم بطاعة الله، فكل ظالم وفاجر وكافر إذا شاهد عقوبته ندم ندمًا شديدًا، كما حصل لفرعون لعنه الله، ولكن ما ينفع الندم إذا أتى أمر الله. وقوله تعالى: ﴿أَفَبِعَذَابِنَا يَسْتَعْجِلُونَ﴾ إنكار عليهم وتهديد لهم، فقد كانوا يكذبون بالعذاب ويستبعدون وقوعه (١).
[فصل]
قال محمد تقي الدين: ذكر الله ﷾ القول بأن القرآن تنزيل رب العالمين، نزل به الروح الأمين على قلب محمد ﷺ؛ ليكون من المنذرين المحذرين من عذاب الله لكل من خالفه ونبذه وراء ظهره وابتغى الهدى في غيره، وقد جاء في حديث الحارث الأعور عن علي عن النبي ﷺ:«من تركه تجبرًا قصمه الله، ومن ابتغى الهدى في غيره أضله الله»(٢)، ونحن اليوم نرى الشعوب التي سعد أسلافها به تتخبط في ظلمات الجهل، وتتقلب في أنواع الشقاء، وتلتمس حل مشاكلها من طرق مسدودة كالالتجاء إلى دول الشرق أو دول الغرب، وهيهات هيهات أن تجد حلًا لمشاكلها، ولا فرجًا لكربتها، إلا في هذا القرآن وسنة من إنزاله الله عليه، وكذلك المقلدون يلتمسون العلم في كتب الفروع التي هي ظلمات بعضها فوق بعض، ويتركون المورد العذب الصافي، وهو كتاب الله وسنة رسوله الكريم، نسأل الله أن يجعلهما شفاء لما في صدورنا من الجهل، ويهدينا بهما صراطه المستقيم.
(١) انظر: «تيسير العلي القدير» (٣/ ٣٤٩ - ٣٥٠). (٢) روي مرفوعًا وموقوفًا، والصحيح أنه من قول علي. انظر التعليق على (ص ٩٩).