قال (ك): يقول تعالى: وإن ذكر هذا القرآن والتنويه به الموجود في كتب الأولين المأثورة عن أنبيائهم، الذين بشروا به في قديم الدهر وحديثه، كما أخذ الله عليهم الميثاق بذلك، حتى قام آخرهم خطيبًا في ملئه بالبشارة بأحمد: ﴿وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَابَنِي إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُم مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ﴾ [الصف: ٦] والزبر جمع زبور وهو الكتاب، والزبور الكتاب الذي نزل على داود ﵇، ومعنى زبر الأولين: كتب الأولين، ثم قال تعالى: ﴿أَوَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ آيَةً أَنْ يَعْلَمَهُ عُلَمَاءُ بَنِي إِسْرَائِيلَ﴾ [الشعراء: ١٩٧] أي: أو ليس يكفيهم من الشاهد الصادق على ذلك أن علماء بني إسرائيل يجدون ذكر هذا القرآن في كتبهم التي يدرسونها؟! والمراد: العدول منهم الذين يعترفون بما في أيديهم من صفة محمد ﷺ ومبعثه (٣) كعبد الله بن سلام وغيره) (٤)، وقوله تعالى: ﴿وَلَوْ نَزَّلْنَاهُ عَلَى بَعْضِ الْأَعْجَمِينَ (١٩٨) فَقَرَأَهُ عَلَيْهِم مَا كَانُوا بِهِ مُؤْمِنِينَ﴾ [الشعراء: ١٩٨، ١٩٩] أي: إن قريشًا من شدة عنادهم وكفرهم بهذا القرآن أنه لو نزل على رجل من الأعاجم ممن لا يدري من العربية كلمة وأنزل عليه هذا الكتاب ببيانه وفصاحته لا يؤمنون به كما قال تعالى: ﴿وَلَوْ فَتَحْنَا عَلَيْهِم بَابًا مِنَ السَّمَاءِ فَظَلُّوا فِيهِ يَعْرُجُونَ (١٤) لَقَالُوا إِنَّمَا سُكِّرَتْ أَبْصَارُنَا بَلْ نَحْنُ قَوْمٌ مَسْحُورُونَ﴾ [الحجر: ١٤، ١٥] وقال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ [يونس: ٩٦] وقوله تعالى: ﴿كَذَلِكَ نَسْلُكُهُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ (١٢)﴾ [الحجر: ١٢] إلى آخره».
قال (ك): يقول تعالى: ﴿كَذَلِكَ سَلَكْنَاهُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ﴾ [الشعراء: ٢٠٠] أي:
(١) أخرجه ابن أبي حاتم في «التفسير» (٩/ ٢٨١٨)، وابن أبي الدنيا في «المطر والرعد» رقم (١٢)، والرامهرمزي في «أمثال الحديث» (ص ١٥٥)، وأبو الشيخ في «العظمة» (٤/ رقم ٧١٦، ٧١٧)، والبيهقي في «الشعب» (٢) رقم (٤٣١، ٤٣٢) من معضل محمد بن إبراهيم التيمي، وفي إسناده موسى بن محمد بن إبراهيم التيمي متروك، فإسناده ضعيف جدًا، وعزاه في «كنز العمال» (٦/ ١٧٤) للعسكري، وهو في «أمثاله» والمطبوع منه ناقص وغير مسند! (٢) انظر: «تيسير العلي القدير» (٣/ ٣٤٨). (٣) بعدها في مطبوع «التيسير»: «وأمته». (٤) انظر: «تيسير العلي القدير» (٣/ ٣٤٩).