للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

سُورَةُ مُحَمَّدٍ

[الباب الأول]

قوله تعالى: ﴿أَفَمَنْ كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ كَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُم﴾ [محمد: ١٤].

قال (ك): «يقول تعالى: ﴿أَفَمَنْ كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ﴾ أي: على بصيرة ويقين من الله وأمره (١) ودينه ﴿كَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُم﴾ أي: ليس هذا كهذا، كقوله تعالى: ﴿أَفَمَنْ يَعْلَمُ أَنَّمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ كَمَنْ هُوَ أَعْمَى﴾ [الرعد: ١٩]» (٢).

فصل

قال محمد تقي الدين: الصحابة والتابعون والأئمة المجتهدون ومن اتبع طريقهم - وهو اتباع الكتاب والسنة - كان على بينة من ربه، وأصحاب الفرق من المبتدعين في العقائد والمقلدين في الفروع وأصحاب الطرائق المستمدون من شيوخهم تنوير القلوب وانشراحها، كل هؤلاء لم يكونوا على بينة من ربهم، بل زين لهم سوء عملهم واتبعوا أهواءهم، وقد تقدم مثل هذا المعنى في مواضع.

ثم قال المحقق القنوجي في «الدين الخالص» (٤/ ٣٢٨) ما نصه:

«الوجه التاسع والعشرون: إن الاختلاف كثير في كتب المقلدين وأقوالهم، وما كان من عند الله فلا اختلاف فيه، بل هو حق يصدق بعضه بعضًا، ويشهد بعضه لبعض، وقد قال تعالى: ﴿وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا﴾» (٣) [النساء: ٨٢].


(١) في مطبوع «تيسير العلي القدير»: «في أمر الله».
(٢) انظر: «تيسير العلي القدير» (٤/ ١٨٥).
(٣) انظر: «الدين الخالص» (٤/ ٢٢٨)، وبنحوه في «إعلام الموقعين» (٣/ ٥٢٧ - بتحقيقي).

<<  <  ج: ص:  >  >>