للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ونفهم من هذه الآيات أن كل من أجاب داعي الله محمدًا رسول الله وتلقاه بالإيمان والنصرة يغفر له الله سبحانه من ذنوبه ويجيره من عذاب أليم في الدنيا والآخرة، ومن لا يجب داعي الله يقصمه الله ولا يجد وليا ولا نصيرًا، والمقلدون لا يجيبون داعي الله بل يجتهدون في رد ما جاء به ويركبون في ذلك الصعب والذلول، ومن قرأ كتبهم يعلم ذلك علم اليقين وقد تقدم نموذج من ذلك فيما نقلته من كتاب «الدين الخالص» وهو قليل من كثير فمن أراد التفصيل، فليقرأه؛ يرى العجب العجاب، فالحمد لله على السلامة والعافية. وقلت في التبرؤ من المتمذهبين:

برئت إلى الرحمن مِنْ كُلِّ مذهب … سوى مذهب المختار سُؤلي ومطلبي

مدى الدهر لا أبغي بديلًا به ولو … يزخرفه قوم بقول مُكَذَّب

لقد عبدوا الأوثان معنى وما دروا … فباؤوا بإشراك وجهل مُرَكَّب (١)

وقال صاحب «الدين الخالص» (٤/ ٣٢٨) ما نصه:

«الوجه الثامن والعشرون: إن النبي قال: «بدأ الإسلام غريبًا وسيعود غريبًا كما بدأ» (٢).

وأخبر أن العلم يقل، فلا بد من وقوع ما أخبر به الصادق.

ومعلوم أن كتب المقلدين قد طبقت شرق الأرض وغربها، ولم تكن في وقت قط أكثر منها في هذا الوقت، ونحن نراها كل عام في ازدياد وكثرة، والمقلدون يحفظون منها ما يمكن حفظه بحروفه.

وشهرتها في الناس خلاف الغربة، بل هي المعروف الذي لا يعرفون غيره، فلو كانت هي العلم الذي بعث الله به رسوله، لكان الدين كل وقت في ظهور وزيادة، والعلم في شهرة وظهور وهو خلاف ما أخبر به الصادق» (٣).


(١) الأبيات في «ديوان الهلالي» المسمى «منحة الكبير المتعالي» (ص ١٠ - مرقوم على الآلة الكاتبة)، وقبلها فيه: «وقلت في الرد على عباد القبور والمبتدعين»!!
(٢) أخرجه مسلم (١٤٥) من حديث أبي هريرة، وفي الباب عن غيره، خرجتها جميعًا في تعليقي على «الاعتصام» (١/ ٢ - ٥).
(٣) انظر: «الدين الخالص» (٤/ ٢٢٨)، وبنحوه في «إعلام الموقعين» (٣/ ٥٢٦ - ٥٢٧ - بتحقيقي).

<<  <  ج: ص:  >  >>