الأخبار لا يدخلها النسخ إذ كلها صادقة والصواب أن يقال: ﴿وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلَا بِكُمْ﴾ من أمور الدنيا، كالإخراج من الوطن (١) والحبس والقتل والنصر والهزيمة، فهي محكمة على هذا الوجه (٢).
أما حديث عثمان بن مظعون فالرواية الصحيحة (٣) هي رواية: «ما أدري ما يفعل به» كما أشار إليه بعض المفسرين.
قوله:«وأما أهل السنة … » إلى آخره، يقتضي أن يكون أصحاب الطرائق وعباد القبور والمتخذون المذاهب من المبتدعين، ويؤيده قول مالك إمام دار الهجرة:«من ابتدع في الإسلام بدعة يراها حسنة، فقد زعم أن محمدًا ﷺ خان الرسالة؛ لأني سمعت الله يقول: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾ [المائدة: ٣] وما لم يكن يومئذ دينًا، لا يكون اليوم دينًا»(٤).
وفي «الجلالين» قوله: ﴿وَإِذْ صَرَفْنَا﴾ (٥) ﴿إِلَيْكَ نَفَرًا مِنَ
(١) أضعف هذا كلامه في الحديث الصحيح مع ورقة بن نوفل: «أو مخرجي هم»، وهو في «الصحيحين». (٢) بمعنى: إن هذا ليس بنسخ، وإنما هو زيادة علم وفضل إلى فضل، لا أدري كذا، ثم عرفه الله، فلا يقال: إن هذا نسخ، إنما هو تعليم بما لم يكن يعلم، وفضل زائد إلى ما تقدم. وانظر: «الناسخ والمنسوخ» لابن العربي (٢/ ٣٦٣ - ٣٧١)، و «نواسخ القرآن» لابن الجوزي (٢/ ٥٨٠ - ٥٨١)، و «الإيضاح» (ص ٣٥٦ - ٣٥٧)، و «الناسخ والمنسوخ» (ص ٢١٩) للنحاس. (٣) سبق تخريجه. (٤) سبق تخريجه. (٥) في مطبوع «تفسير الجلالين»: «أَمَلْنا».