للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[سورة الحشر]

[الباب الأول]

قوله تعالى: ﴿مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ مِنْكُمْ وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾ [الحشر: ٧].

قال (ك): «أي جميع البلدان التي تفتح هكذا فحكمها حكم أموال بني النضير، ولهذا قال تعالى: ﴿فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ … ﴾ إلى آخرها. والتي بعدها، فهذه مصارف أموال الفيء ووجوهه (١)، روى الإمام أحمد عن عمر بن الخطاب قال: «كانت أموال بني النضير مما أفاء الله على رسوله مما لم يوجف المسلمون عليه بخيل ولا ركاب، فكانت لرسول الله خالصة، فكان ينفق على أهله منها نفقة سنته - وقال مرة: قوت سنته -، وما بقي جعله في الكراع والسلاح في سبيل الله ﷿». هكذا أخرجه أحمد هاهنا مختصرا، وقد أخرجه الجماعة في كتبهم إلا ابن ماجه (٢).

والمعلوم أن ما تركه رسول الله بعد وفاته فهو صدقة لا يرثه أحد لقوله: «لا نورث ما تركنا صدقة» (٣) ولهذا فقد منع أبو بكر الصديق فاطمة مما ترك رسول الله مستندا إلى هذا الحديث، وكان أبو بكر على حق في ذلك، فلما توفي أبو بكر وتولى من بعده الخلافة عمر بن الخطاب جاء بعد زمن من


(١) في الأصل: «ووجوهه»!
(٢) أخرجه البخاري (٢٩٠٤)، ومسلم (١٧٥٧)، والترمذي (١٧١٩)، وأبو داود (٢٩٦٥)، والنسائي (٤١٤٠)، وأحمد (١/ ٢٥).
(٣) أخرجه البخاري (٣٠٩٣)، ومسلم (١٧٥٧) من حديث أبي بكر.

<<  <  ج: ص:  >  >>