قال (ك): «أي جميع البلدان التي تفتح هكذا فحكمها حكم أموال بني النضير، ولهذا قال تعالى: ﴿فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ … ﴾ إلى آخرها. والتي بعدها، فهذه مصارف أموال الفيء ووجوهه (١)، روى الإمام أحمد عن عمر بن الخطاب قال:«كانت أموال بني النضير مما أفاء الله على رسوله مما لم يوجف المسلمون عليه بخيل ولا ركاب، فكانت لرسول الله خالصة، فكان ينفق على أهله منها نفقة سنته - وقال مرة: قوت سنته -، وما بقي جعله في الكراع والسلاح في سبيل الله ﷿». هكذا أخرجه أحمد هاهنا مختصرا، وقد أخرجه الجماعة في كتبهم إلا ابن ماجه (٢).
والمعلوم أن ما تركه رسول الله ﷺ بعد وفاته فهو صدقة لا يرثه أحد لقوله:«لا نورث ما تركنا صدقة»(٣) ولهذا فقد منع أبو بكر الصديق فاطمة مما ترك رسول الله ﷺ مستندا إلى هذا الحديث، وكان أبو بكر على حق في ذلك، فلما توفي أبو بكر وتولى من بعده الخلافة عمر بن الخطاب جاء بعد زمن من
(١) في الأصل: «ووجوهه»! (٢) أخرجه البخاري (٢٩٠٤)، ومسلم (١٧٥٧)، والترمذي (١٧١٩)، وأبو داود (٢٩٦٥)، والنسائي (٤١٤٠)، وأحمد (١/ ٢٥). (٣) أخرجه البخاري (٣٠٩٣)، ومسلم (١٧٥٧) من حديث أبي بكر.