للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وأنتم معاشر المقلدين لا ترون تقليدهم ولا الاستنان بهم، وإنما ترون تقليد فلان وفلان، ممن هو دونهم بكثير.

الثالث: إن الاستنان بهم هو الاقتداء بهم، وهو بأن يأتي المقتدي بمثل ما أتوا به، ويفعل كما فعلوا، وهذا يبطل قبول قول أحد بغير حجة كما كان الصحابة عليه.

الرابع: إن ابن مسعود قد صح عنه النهي عن التقليد، وأن لا يكون الرجل إمعة لا بصيرة له (١)، فعلم أن الاستنان عنده غير التقليد» (٢).

[الباب الثاني]

قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ (١٨) وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنْسَاهُمْ أَنفُسَهُمْ أُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (١٩) لَا يَسْتَوِي أَصْحَابُ النَّارِ وَأَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمُ الْفَائِزُونَ (٢٠) لَوْ أَنزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُتَصَدِّعًا مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ﴾ [الحشر: ١٨ - ٢١].

قال (ك): قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ﴾ أمر بتقواه وهو يشمل ما به أمر وترك ما عنه زجر، وقوله تعالى: ﴿وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ﴾ أي: حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا، وانظروا ماذا ادخرتم لأنفسكم من الأعمال الصالحة ليوم معادكم وعرضكم على ربكم، ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ﴾ تأكيد ثان ﴿إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾ أي: اعلموا أنه سبحانه عالم بجميع أعمالكم وأحوالكم، لا تخفى عليه منكم خافية، ولا يغيب عنه (٣) من أموركم جليل ولا حقير.

وقوله تعالى: ﴿وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنْسَاهُمْ أَنفُسَهُمْ﴾ أي: لا تنسوا


(١) - سبق تخريجه.
(٢) انظر: «الدين الخالص» (٤/ ٢٤٠)، وبنحوه في «إعلام الموقعين» (٣/ ٥٥٤ - ٥٥٥ - بتحقيقي).
(٣) من مطبوع «تيسير العلي القدير»، وسقط من الأصل!

<<  <  ج: ص:  >  >>