للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

عن رسول الله ؟ قال: بلى شيء وجدته في كتاب الله وعن رسول الله. قالت: والله لقد تصفحت ما بين دفتي المصحف فما وجدت فيه الذي تقول! قال: فما وجدت فيه ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا﴾؟ قالت: بلى، قال: فإني سمعت رسول الله ينهى عن الواصلة والواشمة والنامصة، قالت: فلعله في بعض أهلك، قال: فادخلي فانظري فدخلت فنظرت ثم خرجت، قالت: ما رأيت بأسًا. فقال لها: أما حفظت وصية العبد الصالح ﴿وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ﴾ (١) [هود: ٨٨] وقوله تعالى: ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾ أي: اتقوه في امتثال أوامره وترك زواجره فإنه شديد العقاب لمن عصاه، وخالف أمره وأباه، وارتكب ما عنه زجره ونهاه (٢).

فصل

قال محمد تقي الدين: قوله تعالى: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا﴾ من أعظم الحجج على إبطال التقليد، فإن جميع الأحكام يجب أن نأخذها من الرسول ، وكل من عداه من العلماء من عصر الصحابة إلى يوم القيامة ليس لهم إلا التبليغ، ومن جعل لهم الحكم فقد اتخذهم أربابًا من دون الله؟

قال صاحب «الدين الخالص» (٤/ ٣٤٤) ما نصه:

«الوجه السادس والأربعون: قولكم: قال عبد الله بن مسعود: «من كان مستنًا، فليستن بمن قد مات، أولئك أصحاب محمد» (٣).

فهذا من أكبر الحجج عليكم من وجوه: فإنه نهى عن الاستنان بالأحياء وأنتم تقلدون الأحياء والأموات.

والثاني: إنه عين المستن بهم، بأنهم خير الخلق، وأبر الأمة، وأعلمهم، وهم الصحابة.


(١) أخرجه ابن أبي حاتم في «التفسير» (١٠/ ٣٣٤٦) وأصل القصة في «الصحيحين» وغيرهما فأخرجها البخاري (٤٨٨٦)، ومسلم (٢١٢٥)، وانظر تعليقي على: «إعلام الموقعين» (٤/ ٤١٣).
(٢) انظر: «تيسير العلي القدير» (٤/ ٣٣٤ - ٣٣٥).
(٣) سبق تخريجه.

<<  <  ج: ص:  >  >>