قال (ك): «أي: أعرض عن الذي أعرض عن الحق وهجره (١)، وقوله: ﴿وَلَمْ يُرِدْ إِلَّا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا﴾ أي: وإنما أكثر همه ومبلغ علمه الدنيا فذاك (٢) هو غاية ما لا خير فيه، ولهذا قال تعالى (٣): ﴿ذَلِكَ مَبْلَغُهُم مِنَ الْعِلْمِ﴾ أي: طلب الدنيا والسعي لها هو غاية ما وصلوا إليه، وقد روى الإمام أحمد عن أم المؤمنين عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ: «الدنيا دار من لا دار له، ومال من لا مال له، ولها يجمع من لا عقل له»(٤) وفي الدعاء المأثور: «اللهم لا تجعل الدنيا أكبر
(١) في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «واهجره». (٢) في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «فذلك». (٣) في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «ولذلك قال». (٤) أخرجه أحمد (٦/ ٧١)، وابن أبي الدنيا في «ذم الدنيا» (١٨٢) - ومن طريقه البيهقي في «الشعب» (١٠٦٣٨) - بسند ضعيف، في إسناد أحمد: دويد غير منسوب، وهو مجهول، انظر له: «المؤتلف والمختلف» للدارقطني (٢/ ١٠٠٨). وفي إسناد ابن أبي الدنيا: أبو سليمان النصيبي، لم نظفر له بترجمة، ومع هذا فقد جوده المنذري في «الترغيب» (٣/ ١١٧٦) (رقم ١٤٨٤ بعنايتي)، والعراقي في «تخريج أحاديث الإحياء» (٣/ ٢٠٣). وقال الهيثمي في «المجمع» (١٠/ ٢٨٨) بعد عزوه لأحمد: «رجاله رجال الصحيح، غير دويد وهو ثقة»، وتجوز السخاوي على وجه أشد وأبلغ لما قال في «المقاصد الحسنة» (٤٩٤): «رجاله ثقات! وضعفه شيخنا في «الضعيفة» (١٩٣٣)، وهو الذي تقتضيه الصنعة الحديثية! نعم؛ ورد موقوفًا على ابن مسعود - وهو أشبه - عند أحمد في «الزهد» (٢٠٠)، وابن أبي الدنيا في «ذم الدنيا» (١٦)، والبيهقي في «الشعب» (١٠٦٣٧) من طريق مالك بن مغول قال: قال ابن مسعود: وإسناده منقطع، ابن مغول لم يسمع ابن مسعود، بل لم يدركه!