(أسد) و (غطفان) إلى أبي بكر، يسألون الصلح، فخيرهم بين الحرب المجلية (١)، والسلم المخزية (٢).
فقالوا: هذه المجلية قد عرفناها فما المخزية؟ قال:«ننزع منكم الحلقة والكراع، ونغنم ما أصبنا لكم، وتردون لنا ما أصبتم منا، وتدون لنا قتلانا، ويكون قتلاكم في النار، وتتركون أقوامًا يتبعون أذناب الإبل حتى يُري الله خليفة رسوله والمهاجرين أمرًا يعذرونكم به، فعرض أبو بكر ما قال على القوم، فقام عمر بن الخطاب فقال: «قد رأيت رأيًا، وسنشير عليك».
أما ما ذكرت من الحرب المجلية والسلم المخزية، فنعم ما ذكرت. وأما ما ذكرت:«يدون قتلانا ويكون قتلاهم في النار» فإن قتلانا قاتلت فقتلت على أمر الله، أجورها على الله ليس لها ديات، فتتابع القوم على ما قال عمر. فهذا هو الحديث الذي في بعض ألفاظه:«قد رأيت رأيًا، ورأينا لرأيك تبع»(٣)، فأي مستراح في هذه لفرقة التقليد؟!» (٤). اهـ.
(١) هي التي تجلي الناس عن أوطانهم. (٢) وهي التي تخزيهم، أي توقعهم في الخزي، وهو الهوان. (٣) أخرجه البخاري في صحيحه (٧٢٢١) في «الأحكام»، باب الاستخلاف وهو عنده مختصر جدًا. وهو بهذه السياقة التي ذكرها المؤلف: رواه البرقاني في «مستخرجه» كما ذكر الحافظ في «الفتح» (١٣/ ٢١٠) بالإسناد الذي رواه البخاري نفسه. وذكره الحميدي في «الجمع بين الصحيحين» (١/ ٩٦) رقم (١٧)، وعزاه له ابن الأثير في «جامع الأصول» (١١/ ٧٩٣). وانظر أيضًا: «عمدة القاري» (٢٤/ ٢٨١) حيث قال: وقال يعقوب بن محمد الزهري … فذكره بإسناده مطولًا كما هنا. ورواه سعيد بن منصور في «السنن» (٢/ ٣٦١)، وأبو عبيد (٢٥٤) وعنه ابن زنجويه (٢/ ٤٦٠، ٤٦١) رقم (٧٤٢) كلاهما في «الأموال»، والبيهقي في «السنن الكبرى» (٨/ ٣٣٥)، وابن عبد البر في «جامع بيان العلم» (١٨٣٠)، وإسناده صحيح على شرط الشيخين. (٤) انظر: «الدين الخالص» (٤/ ٢٣٣)، ونقله من «إعلام الموقعين» (٣/ ٥٣٣ - بتحقيقي).