للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[سورة الشورى]

[الباب الأول]

قوله تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرَى وَمَنْ حَوْلَهَا وَتُنْذِرَ يَوْمَ الْجَمْعِ لَا رَيْبَ فِيهِ فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ (٧) وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَهُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَكِنْ يُدْخِلُ مَنْ يَشَاءُ فِي رَحْمَتِهِ وَالظَّالِمُونَ مَا لَهُمْ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ﴾ [الشورى: ٧، ٨]

قال القاسمي في «تفسيره»: «﴿لِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرَى﴾ أي: أهلها، هي مكة ﴿وَمَنْ حَوْلَهَا﴾ أي: من العرب وسائر الناس ﴿وَتُنْذِرَ يَوْمَ الْجَمْعِ﴾ أي: يوم القيامة الذي تكون فيه الفضيحة أعظم؛ لأنه يجمع فيه الخلائق ﴿لَا رَيْبَ فِيهِ فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ في السَّعِيرِ﴾ أي: منهم فريق في الجنة وهم الذين آمنوا بالله واتبعوا ما جاءهم به رسول الله ، وفريق في السعير؛ أي: النار الموقدة المسعورة على أهلها، وهم الذين كفروا بالله وخالفوا ما جاءهم به رسوله ﴿وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَهُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً﴾ أي: أهل دين واحد وملة واحدة ﴿وَلَكِن يُدْخِلُ مَنْ يَشَاءُ فِي رَحْمَتِهِ﴾ أي: ولكن لم يفعل ذلك فيجعلهم أمة واحدة، لمنافاة ذلك ما تقتضيه (١) حكمة خلق الإنسان من تنوع أفراده المستلزم اختلاف أميالهم ومشاربهم، ولذا شاء ما اقتضاه خلقهم واستعدادهم، فكلفهم وبنى أمرهم على ما يختارون، فأدخل من شاء في رحمته وهم المؤمنون، وفي عذابه الكافرين، قال أبو السعود: «ولا ريب في أن مشيئته تعالى لكل من الإدخالين تابعة لاستحقاق كل من الفريقين لدخول مدخله» (٢) ﴿وَالظَّالِمُونَ مَا لَهُمْ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ﴾ أي: والكافرون بالله ما لهم من ولي يتولاهم يوم القيامة، ولا نصير ينصرهم من عقاب الله فينقذهم من عذابه؛ لأنه يدخلهم في


(١) في مطبوع «القاسمي»: «يقتضيه».
(٢) انظر: «تفسير أبي السعود» (٨/ ٢٣).

<<  <  ج: ص:  >  >>