للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[الباب الثالث]

قوله تعالى: ﴿أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ وَلَوْلَا كَلِمَةُ الْفَصْلِ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (٢١) تَرَى الظَّالِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا كَسَبُوا وَهُوَ وَاقِعٌ بِهِمْ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فِي رَوْضَاتِ الْجَنَّاتِ لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الكَبِيرُ (٢٢) ذَلِكَ الَّذِي يُبَشِّرُ اللَّهُ عِبَادَهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى وَمَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَزِدْ لَهُ فِيهَا حُسْنًا إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ شَكُورٌ﴾ [الشورى: ٢١ - ٢٣]

قال المحقق القنوجي في تفسيره «فتح البيان»: «﴿أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ﴾ أي: بل ألهم شركاء؟! أو أيقبلون ما شرع الله من الدين أم لهم آلهة ﴿شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ﴾ من الشرك والمعاصي والشرائع المضلة وإنكار البعث والعمل للدنيا؟ والآية بعمومها تشمل كل شيء لم يأمر به الله سبحانه أو رسوله، فيدخل فيه التقليد؛ لأنه مما لم يأذن به الله بل ذمه في كتابه في غير موضع ولم يأذن به رسوله ولا إمام من أئمة الدين ولا أحد من سلف الأمة وسادتها وقادتها، بل نهى عنه المجتهدون الأربعة ومن كان بعدهم من أهل الحق برك (١) الإيمان وأتباع السنة المطهرة، وإنما أحدثه من أحدث من الجهال والعوام بعد القرون المشهود لها بالخير، فرحم الله امرأ سمع الحق فاتبعه وسمع الباطل ودمغه وبالله التوفيق.

﴿وَلَوْلَا كَلِمَةُ الْفَصْلِ﴾ وهي تأخير عذابهم حيث قال: ﴿بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ﴾ [القمر: ٤٦] ﴿لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ﴾ في الدنيا فعوجلوا بالعقوبة والضمير في ﴿بَيْنَهُمْ﴾ راجع إلى المؤمنين والمشركين أو المشركين وشركائهم ﴿وَإِنَّ الظَّالِمِينَ﴾ أي: المشركين الكافرين والمكذبين ﴿لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ مؤلم في الدنيا والآخرة ﴿تَرَى الظَّالِمِينَ﴾ خطاب لكل من تتأتى منه الرؤية ﴿مُشْفِقِينَ﴾ أي: خائفين وجلين ﴿مِمَّا كَسَبُوا﴾ من السيئات وذلك الخوف والوجل يوم القيامة ﴿وَهُوَ﴾ أي: جزاء ما كسبوا ﴿وَاقِعٌ بِهِمْ﴾ نازل عليهم لا محالة، أشفقوا أو لم يشفقوا.


(١) في مطبوع «فتح البيان»: «ركب».

<<  <  ج: ص:  >  >>