قال (ك): «قد علم الله تعالى شفقة رسوله ﷺ على أمته ونصحه لهم، فجعله أولى بهم من أنفسهم، وحكمه فيهم مقدما على اختيارهم لأنفسهم كما قال تعالى: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [النساء: ٦٥]، وفي «الصحيح»: والذي نفسي بيده لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من نفسه وماله وولده والناس أجمعين» (١)، وفي الصحيح أيضا أن عمر ﵁ قال:«يا رسول الله، والله لأنت أحب إلي من كل شيء إلا من نفسي»، فقال ﷺ:«لا يا عمر حتى أكون أحب إليك من نفسك». فقال: يا رسول الله، والله لأنت أحب إلي من كل شيء حتى من نفسي، فقال ﷺ:«الآن يا عمر»(٢). ولهذا قال تعالى في هذه الآية: ﴿النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنفُسِهِمْ﴾ وقال البخاري في هذه الآية الكريمة بسنده عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: «ما من مؤمن إلا وأنا أولى الناس به في الدنيا والآخرة؛ اقرؤوا إن شئتم ﴿النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنفُسِهِمْ﴾ فأيما مؤمن ترك مالا فليرثه عصبته من كانوا، وإن ترك دينا أو ضياعا فليأتني فأنا مولاه»(٣).
وقوله تعالى: ﴿وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ﴾ أي: في الحرمة والاحترام، والتوقير.
(١) أخرجه البخاري (١٤)، ومسلم (٤٤) من حديث أنس. (٢) أخرجه البخاري (٦٦٣٢). (٣) أخرجه البخاري (٤٧٨١).