للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وفيه أن ذلك إنما يحصل بطاعة الله، أي: طاعة كتابه وطاعة الرسول، أي اتباعه. ومفهومه أنه لا يحصل لمن قلد غيرهما، فالآية الشريفة حاملة لهم على سؤال اتباع الكتاب والسنة، ومشيرة إلى ترك التقليد. وكذا ما بعدها وهو قوله سبحانه: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾ [الفاتحة: ٧]؛ لأن المراد بهم اليهود والنصارى، كما ورد بذلك الحديث (١). (٢)

[الباب الثاني]

قوله تعالى: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا﴾ [الأحزاب: ٢١]

قال (ك): «هذه الآية الكريمة أصل كبير في التأسي برسول الله في أقواله وأفعاله وأحواله، ولهذا أمر الناس بالتأسي بالنبي يوم الأحزاب في صبره ومصابرته ومرابطته ومجاهدته وانتظاره الفرج من ربه ﷿ صلوات الله وسلامه عليه دائمًا إلى يوم الدين، ولهذا قال تعالى للذين قلقوا (٣) وتضجروا وتزلزلوا واضطربوا في أمرهم يوم الأحزاب: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ أي: هلا اقتديتم به وتأسيتم بشمائله ؟» (٤).

[فصل]

قال محمد تقي الدين كل مسلم يجب عليه أن يقتدي بالنبي وهذا معنى الأسوة، فإن كان عالمًا بالكتاب والسنة لم يحل له أن يعمل ويفتي بغيرهما، وإن كان جاهلًا وجب عليه أن يسأل العلماء عنهما، فإذا اتخذ إمامًا و مذهبًا بدلًا من الكتاب والسنة، فقد خرج عن طاعة الله ورسوله وأشرك بالله وعبد معه غيره لأنه جعل له الحكم، وكما أن الصلاة والدعاء والذبح والنذر والاستغاثة والحج والصدقة والحلف والتوكل والرجاء والخوف والرغبة وما جرى مجراها لا يكون شيء من ذلك إلا لله، فكذلك الحكم وهو التحليل والتحريم


(١) سبق تخريجه.
(٢) انظر: «الدين الخالص» (٤/ ٧٣ - ٧٥) بتصرف.
(٣) في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «تقلقلوا».
(٤) انظر: «تفسير ابن كثير» (١١/ ١٣٣ - ١٣٤).

<<  <  ج: ص:  >  >>