للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قال تعالى: ﴿أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ﴾ [الجاثية: ٢٣] وإطلاق «الهوى» على التقليد مشعر بكونه من أبواب الشرك، المخالف للتوحيد، ولهذا جزم ابن حزم رحمة الله بكون التقليد شركًا وأنه حرام على الإطلاق (١).

فهذه الآية الكريمة، كما دلت على التوحيد ونفي الشرك، فهكذا دلت بالإشارة إلى نفي التقليد.

ويا الله العجب (٢) من أقوام يقرؤون هذه الآية في سورة الفاتحة كل يوم خمس مرات فصاعدًا، في كل صلاة، ويقرون بتخصيص العبادة الله والاستعانة به ثم يشركون خارج الصلوات، ويقلدون في الشرائع الأموات، ولا يخطر ببالهم أن ذلك يقع منهم موقع الكذب بين يدي الله سبحانه، فما أعظم إثم ذلك!! أعاذنا الله مما هنالك.

وهذه أول آية في القرآن الشريف ترد الشرك والتقليد.

والثانية: قوله تعالى في هذه السورة: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ (٦) صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ﴾.

والصراط المستقيم هو اتباع القرآن والحديث، في كل نقير وقطمير، وحقير (!!) وجليل، وصغير وكبير.

ومن ترك اتباعهما وقلد الناس - أي ناس كانوا - فقد بعد عن الصراط المستقيم، والتنصيص على أن صراط المسلمين هو المشهود عليه بالاستقامة على أكد وجه وأبلغه. بحيث لا يذهب الوهم عند ذكره إلا إليه.

وهذا يرشدك إلى أن المطيع الله ولرسوله، وهو الذي يتبع الكتاب العزيز والسنة المطهرة، دون من يطيع الأحبار والرهبان. [فإنه ليس من هذه الإطاعة المشار إليها في شيء] (٣).


(١) انظر: «الإحكام في أصول الأحكام» (٢/ ٦/ ١٠٨٩، ط. دار الحديث)، ولابن حزم كتاب مفرد في إبطال القياس والاستحسان والرأي والتقليد طبع «ملخصه»، وهو للذهبي وليس لابن حزم كما أثبت على طرته! وقد فرغت من تحقيقه على نسخة خطية وحيدة، يصعب جدا قراءتها، ويسر الله لي التأمل الشديد في كلماتها وأنا في الطائرة في جملة أسفار، يسر الله إتمامه بخير وعافية وإظهاره في الأسفار، إنه ولي ذلك والقادر عليه، و (ص ٨٠٠، ط. أحمد شاكر).
(٢) كذا في مطبوع «الدين الخالص»، وفي الأصل: «للعجب»!
(٣) غير واضح في الأصل، والمثبت من مطبوع «الدين الخالص».

<<  <  ج: ص:  >  >>