والإكرام والإعظام، ولكن لا تجوز الخلوة بهن، ولا ينتشر التحريم إلى بناتهن وأخواتهن بالإجماع، وإن سمَّى بعض العلماء بناتهن أخوات المؤمنين كما هو منصوص عن الشافعي ﵀ عنه في «المختصر»(١)، وهو من باب إطلاق العبارة لا إثبات الحكم.
وقوله تعالى: ﴿وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللهِ﴾ أي: في حكم الله أي: القرابات أولى بالتوارث من المهاجرين والأنصار، وهذه ناسخة لما كان قبلها من التوارث بالحلف والمؤاخاة التي كانت بينهم، وقوله تعالى: ﴿إِلَّا أَنْ تَفْعَلُوا إِلَى أَوْلِيَائِكُم مَعْرُوفًا﴾ أي: ذهب الميراث وبقي النصر والبر والصلة والإحسان والوصية، وقوله تعالى: ﴿كَانَ ذَلِكَ فِي الْكِتَابِ مَسْطُورًا﴾ أي: هذا الحكم وهو أن أولي الأرحام بعضهم أولى ببعض حكم من الله مقدر مكتوب في الكتاب الأول الذي لا يبدل ولا يغيّر، قاله مجاهد وغير واحد، وإن كان تعالى قد شرع خلافه في وقت لما له في ذلك من الحكمة البالغة وهو يعلم أنه سينسخه إلى ما هو جار في قدره الأزلي وقضائه القدري الشرعي، والله أعلم» (٢).
[فصل]
قال محمد تقي الدين هاتان الآيتان وما جاء في تفسيرهما يحتم على كل مسلم اتباع الكتاب والسنة وترك الرأي والتقليد إلا بقدر الضرورة. قال المحقق القنوجي ﵀ في (٤/ ١٠٨): (باب في رد بدعات التقليد): ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ [الفاتحة: ٥] المجيء بالنون في الفعلين، لقصد الإخبار عن سائر الموحدين، وفيه إشعار على التزام جماعة السنة وإطلاق العبادة والاستعانة لقصد التعميم، ليتناول ترك كل معبود ومستعان به، واستحسنه الزمخشري (٣)، أفادت الآية الشريفة تخصيص العبادة الله، والاستعانة بالله، وترك التقليد؛ لأن التقليد العرفي المصطلح عليه، إذا تأملت فيه وجدته نوعًا من أنواع العبادة لغير الله، والاستعانة بغيره (٤)﷾، لكونه اتباعًا للهوى، ومن اتبع هواه فقد اتخذه معبودًا له.
(١) انظر: «مختصر المزني» (ص ١٦٣) أو (٨/ ١١ - مع شرح الماوردي «الحاوي الكبير»). (٢) انظر: «تيسير العلي القدير» (٣/ ٤٧٧ - ٤٧٨). (٣) انظر: «الكشاف» (١/ ١٠، ط. المعرفة). (٤) في مطبوع «الدين الخالص»: «بدونه».