عباده، وبالضرورة يدري كل ذي عقل (١) سليم أن المسلم لا يكون مسلمًا إلا حتى يقر بأن الله تعالى إلهه لا إله غيره، وأن محمدًا (٢) رسول الله ﷺ[جاء](٣) بهذا الدين إليه وإلى غيره، فإذ لا شك في هذا؛ فكل سائل في الأرض عن نازلة في دينه فإنما يسأله عما حكم الله تعالى به في هذه النازلة، فإذ لا شك في هذا ففرض عليه أن يسأل إذا سمع فتيا، أهذا حكم الله وحكم رسوله ﷺ؟ وهذا لا يعجز عنه من يدري ما الإسلام، ولو أنه كما جُلِب من كوكو (٤). وبالله التوفيق» (٥).
قال (ك): «أي: أبعدهم من رحمته ﴿وَأَعَدَّ لَهُمْ سَعِيرًا﴾ أي: في الدار الآخرة ﴿خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا﴾ أي: ماكثين مستمرين فلا خروج لهم منها ولا زوال لهم عنها: ﴿لَا يَجِدُونَ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا﴾ أي: وليس لهم مغيث ولا معين ينقذهم مما هم فيه، ثم قال: ﴿يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ يَقُولُونَ﴾ [وهم كذلك](٦) ﴿يَالَيْتَنَا أَطَعْنَا اللَّهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولَا﴾ أي: يسحبون في النار على وجوههم وتلوى وجوههم على جهنم يقولون وهم كذلك يتمنون أن لو كانوا في الدار الدنيا ممن أطاع الله وأطاع الرسول، وهكذا أخبر عنهم في حالتهم هذه أنهم يؤدون أن لو كانوا أطاعوا الله وأطاعوا الرسول في الدنيا: ﴿وَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا﴾.
(١) في مطبوع «المحلى»: «حس». (٢) بعدها في مطبوع «المحلى»: «هو». (٣) غير موجود في مطبوع «المحلى». (٤) كوكو: بلد في السودان، كان يجلب منه الناس ويباعون في الأسواق ظلمًا وعدوانًا. (منه) قلت: وفي مطبوع «المحلى»: «قوقوا». (٥) انظر: «المحلى» (١/ ٦٦ - ٦٧). (٦) غير موجود في مطبوع «تفسير ابن كثير».