للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقال طاوُس: ﴿سَادَتَنَا﴾ يعني: الأشراف، ﴿وَكُبَرَاءَنَا﴾ يعني: العلماء، ورواه ابن أبي حاتم (١)، أي: اتبعنا السادة وهم الأمراء والكبراء من المشيخة، وخالفنا الرسل واعتقدنا أن عندهم شيئًا وأنهم على شيء، فإذا هم ليسوا على شيء، ﴿رَبَّنَا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذَابِ﴾ أي بكفرهم وإغوائهم إيانا ﴿وَالْعَنْهُمْ لَعْنًا كَبِيرًا﴾» (٢).

قال المحقق القنوجي عند قوله تعالى: ﴿وَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا﴾: «وفي هذا زجر عن التقليد شديد، وكم في الكتاب العزيز من التنبيه على هذا والتحذير منه والتنفير عنه، ولكن لمن يفهم معنى كلام الله ويقتدي به وينصف من نفسه، لا لمن هو من جنس الأنعام في سوء الفهم ومزيد البلادة وشدة التعصب ﴿فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا﴾ أي: عن السبيل بما زينوا لنا من الكفر بالله وبرسوله (٣)، والسبيل هو التوحيد» (٤).

[فصل]

قال محمد تقي الدين: صدق ، فإن هذا الوصف ينطبق على المقلدين الذين يتعصبون لمذهبهم أو قول إمامهم، وهم يرونه مخالفًا لما صح عن النبي كالمالكية في ترك وضع اليمنى على اليسرى في الصلاة، وترك التعوذ والبسملة ودعاء الاستفتاح ورفع اليدين عند الركوع والرفع منه، وترك الرحمة والبركة في السلام، إلى غير ذلك، وكالحنفية في ترك رفع اليدين عند الركوع والرفع منه والقيام من اثنتين، والجهر بالتأمين، والاعتدال بعد الركوع إلى غير ذلك (٥)، نسأل الله العافية، ونحمده أن شرح صدورنا لاتباع الرسول، وحبَّب لنا سنته وزينها في قلوبنا، وكره إلينا التقليد والتعصب، وقد تبرأ الأئمة الأربعة وغيرهم من المقلدين المتعصبين الذين ينسبون إليهم ما هم منه براء. قال المحدث الشيخ صالح الفلاني في منظومة (٦) له في تأييد الاعتماد على العمل بالكتاب والسنة وإن خالفهما رأي الفقهاء:


(١) غير موجود في مطبوع «تفسيره» (١٠/ ٣١٥٧).
(٢) انظر: «تفسر ابن كثر (١١/ ٢٤٤ - ٢٤٥) بتصرف.
(٣) في مطبوع فتح «البيان»: «وبرسله».
(٤) انظر: «فتح البيان» (٥/ ٤١٣).
(٥) سبق ذكرها جميعًا، مفصلة مدللة.
(٦) لم أظفر بالأبيات في إيقاظ همم أولي الأبصار»، وللفلاني ترجمة مطولة في «فهرس الفهارس والأثبات» (٢/ ٩٠١ - ٩٠٦).

<<  <  ج: ص:  >  >>