والإيجاب والكراهة والاستحباب والإباحة؛ هذه الأحكام خاصة بالله وحده، ومن جعل شيئًا منها لغير الله فقد اتخذه إلهًا من دون الله، راجع حديث عدي بن حاتم (١) في سورة التوبة عند قوله تعالى: ﴿اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ [التوبة: ٣١]. فاتخاذهم الأحبار وهم العلماء والرهبان - وهم العباد - أربابًا إنما ذلك لأنهم جعلوا لهم التحليل والتحريم، ولم يعبدوهم بصلاة ولا غيرها وعبدوا المسيح بالصلاة والسجود والدعاء، فسوى الله تعالى بين العبادتين فلا فرق بين الصلاة وجعل الحكم، كل ذلك شرك. وأخبر الله تعالى في هذه الآية أن الذين يقتدون برسول الله ﷺ ويتبعونه هم الذين يرجون الله واليوم الآخر ويذكرون الله كثيرًا، ومن اتخذ لنفسه إمامًا غير النبي ﷺ وكتابًا غير كتاب الله وحزبًا غير أصحاب رسول الله ﷺ يسميهم أهل مذهبه فتلك علامة على أنه لا يرجو الله واليوم الآخر ولا يذكر الله كثيرًا. وقوله تعالى: ﴿أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ أي: تأسٌ حسن، وهو الاتباع التام في كل شيء من أمور الدين، فإن كان يقتدي بالنبي ﷺ فيما يوافق مذهبه أو قول إمامه ويتحيل على ردّ ما خالفه إما بالتحريف وإما بادعاء الضعف أو النسخ أو يدعي أن إمامه قد أحاط بجميع مسائل الكتاب والسنة، لا يغفل ولا ينسى ولا يجهل شيئًا فما ترك ذلك الحديث إلا لعلة، فقد ضل ضلالًا بعيدًا. اهـ.
قال (ك): «هذه الآية عامة في جميع الأمور، وذلك أنه إذا حكم الله ورسوله بشيء فليس لأحد مخالفته، ولا اختيار لأحد ههنا ولا رأي ولا قول، كما قال ﵎: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [النساء: ٦٥] وفي