الحديث:«والذي نفسي بيده لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعًا لما جئت به»(١). ولهذا شدد في خلاف ذلك فقال: ﴿وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا﴾ كقوله تعالى: ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [النور: ٦٣](٢)
[فصل]
قال محمد تقي الدين: هذه الآية من أعظم الحجج على المقلدين والمتمذهبين وأصحاب الطرائق والأحزاب التي ينتسب أفرادها إلى الإسلام، هؤلاء إذا خالفوا حكمًا واحدًا مما حكم الله ورسوله به، فلا عجب إذا غلبت خمسة عشر مليونًا - وهو عدد اليهود في الدنيا كلها - سبعمائة مليون (٣) يدعون الإسلام ويحكمون بغير ما أنزل الله علانية، وقد بان لهم البرهان في الهزائم المتوالية عليهم، وفي ذلتهم وهوانهم على الناس لو كانوا يعقلون، فنسأل الله أن يبصرهم من العمى، ويهديهم من الضلال. انتهى.
(١) أخرجه الحسن بن سفيان في «الأربعين» رقم (٩) ومن طريقه ابن أبي عاصم في «السنة» (١٥)، والبيهقي في «المدخل» (ص ١٨٨)، وأبو نعيم في «الأربعين»، والبغوي (١٠٤)، والخطيب في «تاريخ بغداد» (٤/ ٢٦٩)، وأبو الطاهر السلفي (رقم ٤٥، ط. السعدي وص ١٧٧، ط. عبد الله رابح)، وفي معجم السفر (ص ٣٧٥)، والهروي في «ذم الكلام» (رقم ٣١٣، ط. الشبل)، وابن بطة في «الإبانة» (١/ ٣٨٧ - ٣٨٨) رقم (٢٧٩). وإسناده ضعيف، فيه نعيم بن حماد ضعيف لكثرة خطئه، وقد اتهمه بعضهم، وقد ذكر له الحافظ ابن رجب علتين أخريين في «جامع العلوم والحكم» (٢/ ٣٨٦ - ٣٨٧)، فراجعه. (٢) انظر: «تفسير ابن كثير» (١١/ ١٧٠). (٣) عدد المسلمين اليوم مليار ومئتا ألف، وما زالوا - ولا قوة إلا بالله - مغلوبين من اليهود وغيرهم، اللهم جمل حالنا، وبدله، بأن تمن علينا بفهم ديننا، ومعرفة سنتك في التغيير، وأن ترزقنا العمل الجاد المثمر لخدمة كتابك وسنة نبيك ﷺ بفهم سلف الأمة، وأن تبقي ثمرته وتبارك في آثاره، وأن لا تجمع علينا خسارتي الدنيا والآخرة، فإنه لا حول ولا قوة إلا بك.