قال (ك): «هذه آيات أدب الله تعالى بها عباده المؤمنين، فيما يعاملون به الرسول من التوقير والاحترام والتبجيل والإعظام، فقال ﵎: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ أي: لا تسرعوا في الأشياء بين يديه أي: قبله، بل كونوا تبعًا له في جميع الأمور، حتى يدخل في عموم هذا الأدب الشرعي: حديث معاذ حيث قال له النبي ﷺ حين بعثه إلى اليمن: «بم تحكم؟» قال: بكتاب الله تعالى، قال:«فإن لم تجد» قال: بسنة رسول الله، قال:«فإن لم تجد» قال: اجتهد رأيي، فضرب في صدره، وقال:«الحمد لله الذي وفق رسول رسول الله إلى ما يرضي رسول الله ﷺ». وقد رواه أحمد وأبو داود والترمذي وابن ماجه (١). فالغرض منه، أنه أخر رأيه ونظره واجتهاده إلى ما بعد الكتاب
(١) أخرجه أحمد في «المسند» (٥/ ٢٣٠، ٢٣٦، ٢٤٢)، وأبو داود في «السنن» كتاب الأقضية، باب اجتهاد الرأي في القضاء (٤/ ١٨ - ١٩) رقم (٣٥٩٢)، والترمذي في «الجامع» أبواب الأحكام، باب ما جاء في القاضي كيف يقضي (٣/ ٦١٦) رقم (١٣٢٧)، والدارمي في «السنن» المقدمة، باب الفتيا وما فيه من الشدة (١/ ٦٠)، والطيالسي في «المسند» (١/ ٢٨٦ - منحة المعبود)، وابن سعد في «الطبقات الكبرى». =