قال (ك): «من ههنا شرع في بسط القصة وشرحها، فذكر تعالى أنهم فتية، وهم الشباب وهم أقبل للحق، وأهدى للسبيل من الشيوخ الذين قد عثوا [وانغمسوا](١) في دين الباطل، ولهذا كان أكثر المستجيبين الله تعالى ولرسوله ﷺ شبابًا، وأما المشايخ من قريش فعامتهم بقوا على دينهم، ولم يسلم منهم إلا القليل، وهكذا أخبر تعالى عن أصحاب الكهف، أنهم كانوا فتية شبابًا (٢)، ألهمهم الله رشدهم، وآتاهم تقواهم، فآمنوا بربهم، أي: اعترفوا له بالوحدانية، وشهدوا أنه لا إله إلا هو ﴿نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ نَبَأَهُمْ بِالْحَقِّ إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدًى﴾.
استدل بهذه الآية وأمثالها غير واحد من الأئمة، كالبخاري (٣) وغيره ممن
(١) في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «وعَسَوا». (٢) بعدها في مطبوع «تفسير ابن كثير»: (قال مجاهد: بلغني أنه كان في آذان بعضهم القرطة - يعني: الحلق - ف). (٣) في «صحيح البخاري» «كتاب الإيمان»، باب تفاضل أهل الإيمان في الأعمال (١٥) (٢٢).