قال القاسمي في «تفسيره»(١): «﴿قُلْ﴾ أي: لهؤلاء المشركين والكافرين من أهل الكتاب ﴿إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ﴾ أي: خصصت بالوحي وتميزت عنكم به ﴿فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ﴾ أي: يخاف المصير إليه أو يأمل لقاءه ورؤيته أو جزاءه الصالح ﴿فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا﴾ أي: في نفسه لائقًا بذلك المرجو، وهو ما كان موافقًا لشرع الله ﴿وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا﴾ أي: من خلقه إشراكًا جليًا، كما فعله الذين كفروا بآيات ربهم ولقائه، ولا إشراكًا خفيًا كما يفعله أهل الرياء، ومن يطلب به أجرًا من المدح وتحصيل المال والجاه».
قال (ك): «﴿فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ﴾ أي: ثوابه وجزاءه الصالح ﴿فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا﴾ أي (٢): كان موافقًا لشرع الله ﴿وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا﴾ وهو الذي يراد به وجه الله وحده لا شريك له، وهذان ركنا العمل المتقبل، لا بد أن يكون خالصًا لله صوابًا على شريعة رسول الله ﷺ، ويروى أن رجلًا جاء إلى عبادة بن الصامت، فقال: أنبئني عما أسألك عنه، أرأيت رجلًا يصلي ويبتغي وجه الله، ويحب أن يحمد، ويصوم يبتغي وجه الله، ويحب أن يحمد، ويتصدق يبتغي وجه الله، ويحب أن يحمد، ويحج يبتغي وجه الله، ويحب أن يحمد، فقال عبادة: ليس له شيء، إنَّ الله تعالى يقول: أنا خير شريك فمن كان له معي شريك فهو له كله، لا حاجة لي فيه» (٣).
= (١٧٠) (ص ٣ - ٥)، مقالة (سبيل الله وسبل الشيطان، لا طرق في الإسلام). (١) (١١/ ١٠٦ - ١٠٧). (٢) في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «وهو». (٣) أخرجه ابن جرير في «تفسيره» (١٥/ ٤٤١) وفيه شهر بن حوشب وهو ضعيف، وانظر: «تفسير ابن كثير» (٩/ ٢٠٤ - ٢٠٥).