للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[سورة النمل]

[الباب الأول]

قوله تعالى: ﴿إِنِّي وَجَدْتُ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ (٢٣) وَجَدْتُهَا وَقَوْمَهَا يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ فَهُمْ لَا يَهْتَدُونَ (٢٤) أَلَّا يَسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَيَعْلَمُ مَا تُخْفُونَ وَمَا تُعْلِنُونَ (٢٥) اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ﴾ [النمل: ٢٣ - ٢٦].

قال معين الدين ابن الشيخ صفي الدين في «جامع البيان في تفسير القرآن»: «﴿إِنِّي وَجَدْتُ امْرَأَةً﴾ أي: بلقيس تملكهم، الضمير لسبأ باعتبار أهلها، ﴿وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ﴾ يحتاج إليه الملوك: ﴿وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ﴾ بالنسبة إلى عروش أمثالها، من ذهب مكلل بأنواع الجواهر ﴿وَجَدْتُهَا وَقَوْمَهَا يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ﴾ فلا يهتدون إلى قبائح أعمالهم ﴿فَصَدَّهُمْ﴾ منعهم ﴿عَنِ السَّبِيلِ﴾ طريق الحق، ﴿فَهُمْ لَا يَهْتَدُونَ﴾ إليه ﴿أَلَّا يَسْجُدُوا﴾ أي: صدهم أو زين لهم أعمالهم لئلا يسجدوا، من قرأ (١): ﴿أَلا﴾ بالتخفيف فمعناه: ألا يا قوم اسجدوا، وهو استئناف أمر من الله بالسجود أو من الهدهد أو من سليمان ﴿لِلَّهِ الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ﴾، يظهر ما خفي في غيره وهو عام لإنزال المطر وإنبات النبات، وإنشاء البنين والبنات وغيرها في السموات والأرض ﴿وَيَعْلَمُ مَا تُخْفُونَ وَمَا


(١) هذه قراءة أبي جعفر والكسائي ورويس عن يعقوب والزهري والسلمي وطلحة وحميد الأعرج والحسن والشنبوذي والمطوّعي وقتادة وأبي العالية والأعمش وابن أبي عبلة. ونسبت لابن عباس. انظر: الكشف عن وجوه القراءات» (٢/ ١٥٦)، «النشر» (٢/ ٣٣٧)، «الحجة» (٢٧٠) لابن خالويه، «التذكرة في القراءات الثمان» (٢/ ٢٧٤)، «إعراب القراءات السبع وعللها» (٢/ ١٤٨)، «معجم القراءات» (٦/ ٥٠٤).

<<  <  ج: ص:  >  >>