قال (ك): «يقول تعالى مخبرًا عن وصية لقمان لولده، وقد ذكر (١) الله تعالى [لقمان](٢) بأحسن الذكر، وأنه (٣) آتاه الحكمة، وهو يوصي ولده الذي هو أشفق الناس عليه وأحبهم إليه، فهو حقيق أن يمنحه أفضل ما يعرف، ولهذا أوصاه أولًا بأن يعبد الله وحده ولا يشرك به شيئًا، ثم قال محذرًا له: ﴿إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾ أي: هو أظلم الظلم، وتقدم في (سورة الأنعام) الكلام على قوله: ﴿إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾ في (الباب التاسع) عند قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ﴾ [الأنعام: ٨٢] وفيها حديث مرفوع إلى النبي ﷺ. (٤)
ثم قرن وصيته إياه بعبادة الله وحده البر (٥) بالوالدين، كما قال تعالى: ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا﴾ [الإسراء: ٢٣] وكثيرًا ما يقرن تعالى بين ذلك في القرآن وقال ههنا: ﴿وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا﴾
(١) في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «ذكره». (٢) غير موجود في مطبوع «تفسير ابن كثير». (٣) في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «فإنه». (٤) انظره في (١/ ٣٤٧) وهناك تخريجه. (٥) كذا مطبوع «تفسير ابن كثير»، وفي الأصل: «بالبر».