للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[سورة الأعراف]

[الباب الأول]

قال الله تعالى: ﴿قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ وَأَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ (٢٩) فَرِيقًا هَدَى وَفَرِيقًا حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلَالَةُ إِنَّهُمُ اتَّخَذُوا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ﴾ [الأعراف: ٢٩ - ٣٠].

قال (ك): «قوله (١) تعالى: ﴿قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ﴾ أي: بالعدل والاستقامة ﴿وَأَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّين﴾ أي: أمركم بالاستقامة في عبادته في محالها، وهي متابعة المرسلين المويدين بالمعجزات فيما أخبروا به عن الله، وما جاؤوا به من الشرائع، وبالإخلاص له في عبادته، فإنه تعالى لا يتقبل العمل حتى يجمع هذين الركنين أن يكون صوابًا موافقًا للشريعة، وأن يكون خالصًا من الشرك.

وقوله تعالى: ﴿كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ﴾ قال (ع): عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: كما بدأكم أولًا كذلك يعيدكم آخرًا، وأيده بما رواه عن ابن عباس (٢) قال: «قام فينا رسول الله بموعظة فقال: يا أيها الناس، إنكم تحشرون إلى الله حفاة عراة غرلًا، ﴿كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْدًا عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ﴾».

وهذا الحديث مخرج في «الصحيحين» (٣).

قال محمد تقي الدين: قوله تعالى: ﴿فَرِيقًا هَدَى وَفَرِيقًا حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلَالَةُ﴾.


(١) كذا في مطبوع «تفسير ابن كثير»، وفي الأصل: «يقول»!
(٢) أخرجه ابن جرير في «تفسيره» (١٢/ ٣٨٥، ٣٨٦)، وأحمد (١/ ٢٣٥)، والبخاري (٤٦٢٥)، ومسلم (٢٨٦٠).
(٣) انظر: «تفسير ابن كثير» (٦/ ٢٨١ - ٢٨٢).

<<  <  ج: ص:  >  >>