(الصافات) هم الملائكة الجماعات الصافات المصطفة صفوفًا. وروى مسلم وغيره عن جابر بن سمرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «ألا تصفون كما تصف الملائكة عند ربهم؟» قلنا: كيف تصف الملائكة عند ربهم؟ قال ﷺ:«يتمون الصفوف المتقدمة، ويتراصون في الصفوف»(١).
قال محمد تقي الدين: فسر السلف (الصافات) بجموع الملائكة، تصطف عند ربها و (الزاجرات) بالآيات القرآنية التي تزجر الناس عن معصية الله، و (التاليات ذكرًا) بالملائكة تتلو كلام الله على الأنبياء والأنبياء يتلونه على أممهم، أقسم الله سبحانه بهذه الأقسام على أنه إله واحد، وأن كل إله اتخذ من دونه، فعبادته ضلال يفضي إلى الهلاك.
قال (ك): «وقوله ﷿: ﴿إِنَّ إِلَهَكُمْ لَوَاحِدٌ﴾ (٢) ﴿رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا﴾ أي: من المخلوقات ﴿وَرَبُّ الْمَشَارِقِ﴾ أي: هو المالك المتصرف في الخلق بتسخيره بما فيه من كواكب ثوابت وسيارات، تبدو من المشرق، وتغرب من المغرب، واكتفى بذكر المشارق عن المغارب لدلالتها عليهما، وقد صرح بذلك في قوله ﷿: ﴿فَلا أُقْسِمُ بِرَبِّ الْمَشَارِقِ وَالْمَغَارِبِ إِنَّا لَقَادِرُونَ﴾ [المعارج: ٤٠] وقال تعالى في الآية الأخرى: ﴿رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ﴾ [الرحمن: ١٧]؛ يعني
(١) أخرجه مسلم (٤٣٠)، وأبو داود (٦٦١)، وابن ماجه (٩٩٢)، وغيرهم. (٢) بعدها في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «هذا هو المقسم عليه: أنه تعالى لا إله إلا هو».