للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[سورة الحشر]

[الباب الأول]

قوله تعالى: ﴿هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ (٢٢) هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ (٢٣) هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ [الحشر: ٢٢ - ٢٤].

قال (ك): «يقول» (١) تعالى: ﴿هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ﴾ أخبر تعالى أنه الذي لا إله إلا هو فلا رب غيره ولا إله للوجود سواه، وكل ما يعبد من دونه فباطل، وأنه عالم الغيب والشهادة، أي: يعلم جميع الكائنات المشاهدات لنا والغائبات عنا، فلا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء، من جليل وحقير، وصغير وكبير، حتى الذر في الظلمات.

وقوله تعالى: ﴿هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ﴾ ذو الرحمة الواسعة الشاملة لجميع المخلوقات، فهو رحمان الدنيا والآخرة ورحيمهما، ثم قال تعالى: ﴿هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ﴾ أي: المالك لجميع الأشياء المتصرف فيها بلا ممانعة ولا مدافعة، وقوله تعالى: ﴿الْقُدُّوسُ﴾، معناه: «الطاهر» (٢).

وقوله تعالى: ﴿الْمُؤْمِنُ﴾ أي: الذي آمن من شاء من عباده من الخوف، كما قال تعالى: ﴿الَّذِي أَطْعَمَهُم مِنْ جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ﴾ [قريش: ٤] وقوله


(١) في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «قال».
(٢) بعدها في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «﴿السَّلَامُ﴾: أي من جميع العيوب والنقائص; بكماله في ذاته وصفاته وأفعاله»، وما مضى من «تفسير ابن كثير» (١٣/ ٥٠٢).

<<  <  ج: ص:  >  >>